كيف يؤثر الكحول في الحالة النفسية؟
يمكن أن تتغير الحالة النفسية بعد تناول الكحول، وقد يلاحظ الشخص اختلافًا في مشاعره أو طريقة تعامله مع المواقف المحيطة به.
وقد تظهر هذه التأثيرات في صورة:
- تقلبات في المزاج.
- زيادة الانفعال أو سرعة الغضب.
- الشعور بالحزن أو الضيق.
- زيادة القلق والتوتر.
- انخفاض القدرة على التعامل مع الضغوط.
- تغير الإحساس بالراحة والاستقرار النفسي.
- زيادة المشاعر السلبية لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ظهور تغير مزاجي بعد شرب الكحول بالضرورة وجود اضطراب نفسي مستقل؛ إذ يحتاج الطبيب إلى معرفة العلاقة الزمنية بين الشرب والأعراض، وما إذا كانت المشكلة موجودة أيضًا خلال فترات عدم تناول الكحول.
وتوضح NIAAA أن المشاعر السلبية مثل القلق والحزن والتهيج قد تظهر خلال دورات استخدام الكحول، كما أن الاضطرابات النفسية واضطراب استخدام الكحول يمكن أن يؤثر كل منهما في الآخر.
هل يسبب تقلبات المزاج؟
يمكن أن يرتبط تناول الكحول بتغيرات في المزاج، خاصة عندما يكون الاستخدام متكررًا أو بكميات مرتفعة.
وقد ينتقل الشخص بين حالات انفعالية مختلفة، مثل الشعور بالراحة أو الارتخاء في وقت معين، ثم ظهور الضيق أو العصبية أو الحزن في أوقات أخرى. ومع استمرار نمط الشرب، قد تصبح هذه التقلبات أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص.
ولا ينبغي تفسير كل تغير مزاجي على أنه اكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب؛ فالتقييم الطبي يعتمد على طبيعة الأعراض ومدتها وتوقيتها وعلاقتها باستخدام الكحول.
وتشير NIAAA إلى أن الاضطرابات المزاجية، ومنها الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، من أكثر الحالات النفسية التي قد تتزامن مع اضطراب استخدام الكحول، وأن التمييز بين الاضطراب المستقل والتغيرات المرتبطة بالكحول يحتاج إلى تقييم زمني دقيق للأعراض.
ما علاقة الكحول بالاكتئاب؟
توجد علاقة وثيقة بين الكحول والاكتئاب، لكن لا يمكن القول إن الكحول هو السبب الوحيد للاكتئاب لدى كل شخص.
فقد يعاني الشخص من الاكتئاب قبل ظهور مشكلة الشرب، وقد يبدأ آخر في استخدام الكحول ثم تظهر لديه أو تزداد لديه أعراض اكتئابية، كما يمكن أن يتطور الاضطرابان معًا.
ويوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن الاكتئاب من الاضطرابات النفسية الشائعة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب استخدام الكحول، وأن كل حالة يمكن أن تزيد من صعوبة التعامل مع الأخرى.
كما تنصح منظمة الصحة العالمية بتجنب الكحول أو تقليله لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب، لأنه قد يؤدي إلى زيادة سوء الحالة.
هل يزيد الكحول أعراض الاكتئاب؟
قد يؤدي استمرار تناول الكحول إلى زيادة بعض الأعراض المرتبطة بالحالة المزاجية لدى الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، مثل:
- انخفاض المزاج.
- فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
- الشعور بالتشاؤم أو اليأس.
- انخفاض الطاقة.
- صعوبة التعامل مع المسؤوليات اليومية.
- زيادة المشاعر السلبية.
لكن وجود هذه الأعراض بعد تناول الكحول لا يكفي وحده لتشخيص الاكتئاب، إذ يجب تقييم مدة الأعراض ومدى استمرارها وعلاقتها بالشرب.
هل يزيد من القلق والتوتر؟
يمكن أن يرتبط الكحول بزيادة القلق والتوتر، حتى إذا شعر الشخص في البداية بأنه أكثر هدوءًا بعد تناوله.
فقد يمنح الكحول شعورًا مؤقتًا بالاسترخاء لدى بعض الأشخاص، لكن هذا الشعور لا يعني أنه يعالج اضطراب القلق. ومع تكرار استخدامه، قد يصبح القلق أكثر وضوحًا، وقد تظهر فترات يشعر فيها الشخص بتوتر أكبر بين مرات تناول الكحول.
وتوضح NIAAA أن الكحول قد يبدو لبعض الأشخاص وسيلة لتخفيف القلق على المدى القصير، بينما يمكن أن يؤدي الاستخدام الشديد وتكرار فترات الامتناع إلى زيادة أعراض القلق بمرور الوقت.
كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاستخدام الضار للكحول يرتبط بعوامل يمكن أن تزيد مشكلات القلق، وأن تقليل الكحول قد يكون جزءًا من دعم التعامل مع أعراض القلق.
هل يمكن أن يسبب الكحول نوبات هلع أو يزيدها؟
قد تصبح أعراض القلق أكثر حدة لدى بعض الأشخاص الذين يستهلكون الكحول بكثرة، وقد تظهر لديهم مشاعر شديدة من الخوف أو التوتر.
لكن لا يعني ذلك أن الكحول يسبب اضطراب الهلع لدى كل من يتناوله، ولا يمكن تشخيص نوبات الهلع اعتمادًا على ظهور الخوف بعد الشرب وحده.
ويشير NIAAA إلى أن اضطراب الهلع من اضطرابات القلق التي يمكن أن تتزامن مع اضطراب استخدام الكحول، وأن تقييم التوقيت يساعد الطبيب في تحديد ما إذا كانت الأعراض جزءًا من اضطراب نفسي مستقل أم مرتبطة بتأثير الكحول.
تأثيره في الاستقرار الانفعالي
يمكن أن يجعل الاستخدام المتكرر للكحول التعامل مع المشاعر الصعبة أكثر تعقيدًا.
فبدلًا من تطوير طرق صحية للتعامل مع الحزن أو التوتر أو المشكلات اليومية، قد يعتمد الشخص بصورة متزايدة على الكحول للحصول على شعور مؤقت بالراحة. ومع الوقت، قد يصبح التعامل مع المشاعر السلبية أكثر صعوبة دون تناول الكحول.
وهذا لا يعني أن كل شخص يشرب الكحول يستخدمه بهذه الطريقة، لكن الاعتماد على الكحول للتعامل مع المشاعر قد يصبح جزءًا من دائرة يصعب كسرها.
وتوضح NIAAA أن استخدام الكحول للتعامل مع أعراض الاضطرابات النفسية قد يزيد المشكلة بدل حلها، وأن اضطراب استخدام الكحول والحالة النفسية المصاحبة يمكن أن يؤدي كل منهما إلى تفاقم الآخر.
هل يرتبط بالشعور بالعصبية والانفعال؟
يمكن أن يصاحب استخدام الكحول تغير في الحالة الانفعالية لدى بعض الأشخاص، وقد يظهر ذلك في صورة العصبية أو سرعة الانفعال أو تقلب ردود الفعل.
وقد تكون هذه التغيرات أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين لديهم أصلًا اضطراب نفسي أو يعانون من مشكلة في استخدام الكحول.
لكن لا ينبغي اعتبار العصبية وحدها دليلًا على الإصابة باضطراب نفسي، لأنها قد تنتج عن عوامل متعددة، ويحتاج تحديد سببها إلى تقييم الحالة كاملة.
العلاقة بينه وبين أفكار إيذاء النفس أو الانتحار
هذه من أخطر جوانب العلاقة بين الكحول والصحة النفسية.
ترتبط اضطرابات الكحول ومشكلات الصحة النفسية بزيادة خطر السلوك الانتحاري، خصوصًا عندما تجتمع عدة عوامل مثل الاكتئاب أو الأزمات النفسية أو الاستخدام الشديد للكحول.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العلاقة بين الانتحار واضطرابات الصحة النفسية، ومن بينها اضطرابات استخدام الكحول، علاقة مثبتة، كما أن بعض حالات الانتحار تحدث بصورة اندفاعية خلال لحظات من الأزمات التي تتراجع فيها القدرة على التعامل مع الضغوط.
كما تشير NIAAA إلى أن التزامن بين اضطراب استخدام الكحول واضطرابات نفسية أخرى قد يرتبط بمسار أكثر تعقيدًا وارتفاع معدلات المشكلات النفسية والانتحار.
إذا كان الشخص الذي يتناول الكحول لديه أفكار عن الانتحار أو إيذاء نفسه، أو يشعر بأنه قد يؤذي نفسه أو شخصًا آخر، فهذه حالة طارئة تستدعي طلب المساعدة الطبية العاجلة وعدم تركه بمفرده.
هل يمكن أن يرتبط الكحول باضطرابات نفسية أخرى؟
لا تقتصر المشكلات النفسية المصاحبة للكحول على الاكتئاب والقلق.
فقد يتزامن اضطراب استخدام الكحول مع:
- اضطراب ما بعد الصدمة.
- اضطراب ثنائي القطب.
- بعض الاضطرابات الذهانية.
- اضطرابات استخدام مواد أخرى.
- اضطرابات مرتبطة بالضغط والصدمات.
وتوضح NIAAA أن اضطرابات ما بعد الصدمة والاضطرابات المزاجية واضطرابات القلق والاضطرابات الذهانية يمكن أن تتزامن مع اضطراب استخدام الكحول، وأن وجود أكثر من حالة في الوقت نفسه يجعل التقييم أكثر تعقيدًا.
ولا يعني ذلك أن الكحول هو السبب المباشر لكل هذه الاضطرابات، إذ قد تكون الحالة النفسية موجودة قبل مشكلة الشرب، أو قد تتطور الحالات في أوقات مختلفة.
هل يمكن أن يسبب أعراضًا نفسية مؤقتة؟
نعم، قد تظهر بعض الأعراض النفسية المرتبطة بالكحول بصورة مؤقتة، خاصة بعد تناول كميات كبيرة أو خلال الفترات التي تتغير فيها أنماط استخدامه.
وقد تشمل هذه الأعراض:
- القلق.
- التهيج.
- تقلب المزاج.
- الشعور بالحزن.
- زيادة التوتر.
- صعوبة التحكم في المشاعر.
ولهذا لا يعتمد الطبيب على وجود عرض نفسي واحد لتحديد السبب، بل يهتم بمعرفة متى بدأت الأعراض، ومتى تحدث بالنسبة لاستخدام الكحول، وهل تستمر خلال فترات عدم تناوله.
وتؤكد NIAAA أهمية التسلسل الزمني للأعراض في التفريق بين الاضطرابات النفسية المستقلة والأعراض التي قد تكون مرتبطة بالكحول.
كيف يمكن التمييز بين مشكلة نفسية مستقلة وتأثير الكحول؟
ليس من السهل دائمًا تحديد العلاقة بين الكحول والحالة النفسية من خلال الأعراض وحدها.
فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص يعاني من القلق، يحتاج الطبيب إلى معرفة:
- هل ظهر القلق قبل بدء مشكلة الشرب؟
- هل يزداد القلق بعد تناول الكحول؟
- هل يستمر خلال فترات عدم تناول الكحول؟
- هل توجد أعراض نفسية أخرى؟
- هل توجد فترة طويلة يمكن خلالها متابعة الحالة النفسية بعيدًا عن تأثير الكحول؟
وتوضح NIAAA أن تحديد توقيت الأعراض بالنسبة إلى فترات الشرب والامتناع يساعد المتخصصين على التمييز بين الاضطرابات النفسية المصاحبة والأعراض التي قد تكون ناتجة عن الكحول.
هل تتحسن الصحة النفسية بعد التوقف عن الكحول؟
قد تتحسن بعض الأعراض النفسية بعد تقليل استهلاك الكحول أو التوقف عنه، لكن مقدار التحسن يختلف بحسب طبيعة المشكلة النفسية وشدة استخدام الكحول ووجود اضطراب نفسي مستقل من عدمه.
فإذا كانت بعض الأعراض مرتبطة بالكحول، فقد تتراجع مع تحسن نمط الاستخدام. أما إذا كان الشخص يعاني من اضطراب نفسي مستقل، فقد يحتاج إلى تقييم وعلاج مخصص لهذه الحالة أيضًا.
وتوضح NIAAA أن علاج اضطراب استخدام الكحول والحالة النفسية المصاحبة معًا يكون أكثر فائدة من التعامل مع إحدى المشكلتين وإهمال الأخرى.
كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تقليل الكحول أو تجنبه قد يساعد على الحد من تفاقم أعراض الاكتئاب.
متى يحتاج تأثير الكحول على الصحة النفسية إلى تقييم متخصص؟
يستحسن طلب تقييم طبي أو نفسي عندما تصبح التغيرات النفسية متكررة أو تؤثر في حياة الشخص اليومية، خاصة إذا ظهرت إحدى العلامات التالية:
- استمرار الحزن أو القلق بصورة ملحوظة.
- تكرار نوبات الخوف أو التوتر الشديد.
- تغيرات واضحة ومتكررة في المزاج.
- صعوبة التحكم في الانفعالات.
- الاعتماد على الكحول للتعامل مع المشاعر أو الضغوط.
- ظهور أعراض نفسية جديدة مع استمرار الشرب.
- وجود اضطراب نفسي معروف مع مشكلة في استخدام الكحول.
- ظهور أفكار عن إيذاء النفس أو الانتحار.
وجود هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الكحول هو السبب الوحيد، لكنه يشير إلى أهمية تقييم الصحة النفسية واستخدام الكحول معًا بدل التعامل مع كل مشكلة بصورة منفصلة.



