هل يمكن علاج إدمان الكحول بالأدوية؟
نعم، يمكن أن تدخل الأدوية ضمن خطة علاج إدمان الكحول بالأدوية، وقد تساعد بعض الأشخاص على تقليل الشرب أو الحفاظ على الامتناع عنه وتقليل خطر العودة إلى الشرب.
وتوضح NIAAA أن الأدوية المعتمدة لعلاج اضطراب استخدام الكحول ليست أدوية إدمانية، وأن اختيار استخدامها يعتمد على احتياجات الشخص وخطة العلاج.
لكن استخدام الدواء لا يعني أن الإدمان يُعالج بمجرد تناول أقراص لفترة محددة؛ فاضطراب استخدام الكحول يرتبط بعوامل سلوكية ونفسية واجتماعية أيضًا، ولذلك قد يكون الجمع بين الدواء والعلاج السلوكي مناسبًا لكثير من الحالات.
كما تشير إدارة خدمات الصحة النفسية وتعاطي المخدرات الأمريكية SAMHSA إلى أن الأدوية المستخدمة في علاج اضطراب استخدام الكحول تكون أكثر فاعلية كجزء من برنامج علاجي متكامل يشمل الدعم والعلاجات السلوكية المناسبة.
الأدوية المستخدمة في العلاج
تشمل أشهر أدوية علاج إدمان الكحول المعتمدة في الولايات المتحدة ثلاثة أدوية رئيسية: النالتريكسون، والأكامبروسيت، والديسلفيرام. ويختلف دور كل دواء عن الآخر.
النالتريكسون Naltrexone
يُعد النالتريكسون من أدوية تقليل الرغبة في الكحول، إذ يعمل على مستقبلات الأفيونات في الدماغ المرتبطة بالتأثيرات الممتعة للشرب، وبالتالي يمكن أن يساعد على تقليل الرغبة في تناول الكحول وتقليل الشرب لدى بعض الأشخاص.
ويتوافر النالتريكسون في صورة أقراص، كما توجد منه صورة ممتدة المفعول تُعطى بالحقن وفق التقييم الطبي. وتوضح NIAAA أن الدواء يمكن أن يساعد الأشخاص على تقليل الشرب أو تجنب العودة إليه.
أكامبروسيت Acamprosate
يُستخدم الأكامبروسيت للمساعدة على الحفاظ على الامتناع عن الكحول، ويعمل على بعض التغيرات العصبية المرتبطة بالتوقف عن الشرب.
وتوضح SAMHSA أن الأكامبروسيت يساعد على تقليل الرغبة في الكحول ودعم الاستمرار في الامتناع عنه، ويُستخدم كجزء من خطة علاجية تشمل الدعم والعلاج السلوكي.
ديسلفيرام Disulfiram
يختلف الديسلفيرام عن النالتريكسون والأكامبروسيت في طريقة عمله؛ فهو لا يعمل أساسًا على تقليل الرغبة في الكحول، وإنما يهدف إلى منع تناول الكحول من خلال إحداث أعراض جسدية مزعجة عند شرب الكحول أثناء استخدامه.
وتوضح NIAAA أن الديسلفيرام يسبب تفاعلًا غير مريح عند تناول الكحول، وهو ما يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على الامتناع عن الشرب.
ولهذا لا يُستخدم الديسلفيرام بطريقة عشوائية، ويحتاج الطبيب إلى التأكد من ملاءمته للحالة ومعرفة المخاطر المرتبطة به.
هل توجد أدوية أخرى؟
توجد أدوية أخرى دُرست أو قد تُستخدم في بعض الحالات وفق التقييم الطبي، لكن أدوية علاج الكحول المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج اضطراب استخدام الكحول تشمل النالتريكسون والأكامبروسيت والديسلفيرام.
وتشير NIAAA إلى وجود أبحاث حول أدوية أخرى يمكن أن يكون لها دور في علاج اضطراب
استخدام الكحول، لكن هذا لا يعني أنها جميعًا معتمدة لهذا الاستخدام أو مناسبة لكل شخص.
هل تكفي الأدوية بمفردها لعلاج الإدمان على الكحول؟
لا ينبغي اعتبار الأدوية وحدها علاجًا شاملًا للإدمان على الكحول لدى جميع الأشخاص.
فالأدوية قد تساعد في التحكم في الرغبة في الشرب أو دعم الامتناع أو تقليل خطر العودة إلى الشرب، لكنها لا تعالج بمفردها جميع العوامل النفسية والسلوكية والاجتماعية التي قد تكون مرتبطة باضطراب استخدام الكحول.
ولهذا تجمع الخطط العلاجية في كثير من الحالات بين العلاج الدوائي لإدمان الكحول والعلاج النفسي والسلوكي، مع الاستفادة من أشكال الدعم المناسبة للحالة.
وتوضح NIAAA أن الأدوية يمكن استخدامها بمفردها أو مع العلاج السلوكي، وأن اختيار الخطة يعتمد على احتياجات الشخص. كما تشير SAMHSA إلى أن الجمع بين الأدوية والعلاجات السلوكية ودعم التعافي قد يكون جزءًا من الرعاية المتكاملة.
ضرورة استخدام الأدوية تحت الإشراف الطبي: لماذا؟
تحتاج أدوية علاج إدمان الكحول إلى إشراف طبي لأن اختيار الدواء المناسب يعتمد على حالة الشخص، ولا يمكن تحديد الدواء أو جرعته بصورة آمنة اعتمادًا على الأعراض وحدها.
ويحتاج الطبيب إلى معرفة التاريخ المرضي والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص، وتقييم حالته الصحية، ومعرفة ما إذا كان هناك ما يمنع استخدام دواء معين.
كما أن بعض الأدوية لها احتياطات خاصة؛ فعلى سبيل المثال، تشير SAMHSA إلى ضرورة مراعاة حالة الكلى عند استخدام الأكَمبروسيت، بينما يحتاج النالتريكسون والديسلفيرام إلى تقييم طبي قبل استخدامهما بسبب اختلاف موانع الاستعمال والاحتياطات الخاصة بكل دواء.
والإشراف الطبي مهم أيضًا لمتابعة الاستجابة للعلاج، والتعامل مع الآثار الجانبية أو عدم الاستجابة، وتحديد ما إذا كان ينبغي الاستمرار على الدواء أو تعديل الخطة العلاجية.
كما يجب التفريق بين أدوية علاج اضطراب استخدام الكحول وبين الأدوية التي قد تُستخدم في إدارة انسحاب الكحول الحاد؛ فإدارة الانسحاب لها اعتبارات طبية مختلفة، وتوضح الجمعية الأمريكية لطب الإدمان ASAM أن إدارة الانسحاب وحدها ليست علاجًا كاملًا لاضطراب استخدام الكحول.
هل يمكن علاج إدمان الكحول بدون دواء؟
يمكن أن تتضمن خطة علاج بعض الأشخاص علاج إدمان الكحول بدون دواء، خاصة عندما يقرر الطبيب أن العلاج السلوكي والدعم المناسبين يتوافقان مع احتياجات الحالة.
ويشمل ذلك العلاج النفسي والسلوكي، وتعلم مهارات التعامل مع المحفزات والرغبة في الشرب، والحصول على دعم مناسب خلال فترة التعافي.
لكن عدم استخدام الدواء لا يعني أن الشخص لا يحتاج إلى علاج متخصص؛ فالعلاج غير الدوائي يظل بحاجة إلى خطة مناسبة ومتابعة بحسب الحالة.
وتوضح NIAAA أن العلاجات السلوكية تمثل أحد الأساليب القائمة على الأدلة لعلاج اضطراب استخدام الكحول، ويمكن تقديمها بمفردها أو مع الأدوية وفق احتياجات الشخص.



