علامات التسمم الكحولي وكيف تفرّق بينه وبين السكر العادي وتنقذ حياة؟

تبدأ علامات التسمم الكحولي نتيجة الإفراط في تناول الكحول بأعراض تبدو مثل السكر الشديد، مثل الترنح أو الكلام غير الواضح، لكن الحالة قد تتطور إلى التسمم الكحولي عندما ترتفع كمية الكحول في الدم إلى مستوى يؤثر في وظائف الجسم الأساسية، مثل التنفس والوعي ونبض القلب ودرجة حرارة الجسم. ولا يشترط ظهور جميع الأعراض حتى تصبح الحالة طارئة؛ فوجود علامات معينة، مثل فقدان الوعي بسبب الكحول أو صعوبة التنفس بسبب الكحول أو حدوث تشنجات، يستدعي طلب المساعدة الطبية فورًا.

علامات التسمم الكحولي وكيف تفرّق بينه وبين السكر العادي وتنقذ حياة؟
علامات التسمم الكحولي

المقصود بالتسمم الكحولي

التسمم الكحولي هو حالة تحدث عندما تدخل كمية كبيرة من الكحول إلى مجرى الدم خلال فترة قصيرة، بحيث لا يستطيع الجسم التخلص منه بالسرعة الكافية ويستمر تركيز الكحول في الدم في الارتفاع. ومع ارتفاع مستوى الكحول، يمكن أن يتأثر عمل مناطق في الدماغ المسؤولة عن وظائف حيوية، ومنها التنفس ونبض القلب والتحكم في درجة حرارة الجسم والوعي.
ويزداد الخطر كلما كانت سرعة الشرب أكبر، خصوصًا مع الشرب بنهم أو تناول مشروبات تحتوي على تركيز مرتفع من الكحول. كما قد تتأثر الخطورة بوزن الشخص وحالته الصحية وما إذا كان قد تناول الطعام، بالإضافة إلى تناول الكحول مع بعض الأدوية أو المواد الأخرى.
ويوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمان الكحول NIAAA أن تناول كمية كبيرة من الكحول بسرعة قد يؤدي إلى حالة تعرف باسم تسمم أو جرعة زائدة من الكحول، وقد تصبح مهددة للحياة إذا تأثرت وظائف الجسم الأساسية.
وتكمن خطورة التسمم بالكحول في أنه لا يقتصر على الشعور بالسكر أو فقدان الاتزان، وإنما قد يصل إلى تثبيط وظائف حيوية.
فارتفاع مستوى الكحول قد يؤدي إلى انخفاض الوعي وضعف منعكس القيء، وبالتالي يمكن أن يتقيأ الشخص وهو غير قادر على حماية مجرى التنفس، مما يرفع خطر الاختناق. كما قد يصبح التنفس بطيئًا أو غير منتظم، وقد تحدث تشنجات أو انخفاض شديد في درجة حرارة الجسم.
ولهذا تؤكد مايو كلينك أن التسمم الكحولي حالة طارئة، وأن فقدان الوعي أو عدم القدرة على إيقاظ الشخص من العلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة.

أهم أعراض التسمم الكحولي وما مضاعفاتها؟

تختلف شدة أعراض التسمم الكحولي حسب كمية الكحول وسرعة تناوله واستجابة الجسم، لكن هناك علامات يجب الانتباه إليها، ومنها:

  • التشوش الذهني وعدم القدرة على التفكير أو الاستجابة بصورة طبيعية.
  • اضطراب الوعي أو صعوبة إبقاء الشخص مستيقظًا.
  • فقدان الوعي بسبب الكحول أو عدم القدرة على إيقاظ الشخص.
  • القيء المتكرر.
  • صعوبة في المشي أو فقدان التناسق الحركي.
  • الكلام غير الواضح أو بطء الاستجابة.
  • بطء التنفس بسبب الكحول أو عدم انتظامه.
  • صعوبة التنفس بسبب الكحول.
  • حدوث تشنجات.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم.
  • شحوب الجلد أو ظهور لون أزرق أو رمادي في بعض الحالات.
  • بطء ضربات القلب.

ومن العلامات المهمة أن الشخص قد يبدو وكأنه "نائم" فقط، بينما يكون في الحقيقة فاقدًا للوعي بسبب ارتفاع مستوى الكحول. لذلك لا ينبغي افتراض أن النوم سيحل المشكلة أو أن الشخص سيستيقظ بمجرد مرور الوقت. 

مضاعفات التسمم بالكحول

قد يؤدي التسمم الشديد إلى مضاعفات خطيرة، خاصة عندما يتأثر الوعي والتنفس. ومن أبرزها:

1. الاختناق بالقيء:

عندما يفقد الشخص وعيه، قد لا يستطيع حماية مجرى التنفس أو التخلص من القيء، مما قد يؤدي إلى اختناقه.

2. اضطراب أو توقف التنفس:

يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى الكحول إلى تثبيط مراكز التنفس في الدماغ، كما أن دخول القيء إلى الرئتين قد يسبب مشكلة تنفسية خطيرة.

3. الجفاف وانخفاض ضغط الدم:

قد يؤدي القيء الشديد إلى فقدان كمية كبيرة من السوائل، خصوصًا إذا لم يستطع الشخص تناول السوائل.

4. التشنجات:

يمكن أن تحدث التشنجات ضمن الحالات الشديدة من التسمم الكحولي، وقد ترتبط أيضًا بانخفاض مستوى السكر في الدم.

5. انخفاض درجة حرارة الجسم:

قد يتداخل الكحول مع قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما قد يؤدي إلى انخفاض شديد في درجة الحرارة.

6. اضطراب ضربات القلب:

قد يؤثر التسمم الشديد في وظيفة القلب ويؤدي إلى اضطراب معدل أو انتظام ضرباته.

7. تلف الدماغ أو الوفاة:

في الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي نقص الأكسجين الناتج عن توقف التنفس أو الاختناق إلى تلف الدماغ، وقد تنتهي الحالة بالوفاة.

هل تختلف علامات التسمم الكحولي عن أعراض السكر العادي؟

نعم، هناك فرق مهم بين السكر العادي أو التسمم الخفيف بالكحول وبين التسمم الكحولي الذي يمثل حالة طارئة.
في حالة السكر، قد تظهر أعراض مثل ضعف التركيز، تغير المزاج، بطء الاستجابة، الكلام غير الواضح، ضعف التوازن والتنسيق الحركي، مع بقاء الشخص قادرًا على الاستجابة بدرجات مختلفة.
أما عندما يتحول الأمر إلى تسمم كحولي، فقد تظهر علامات أكثر خطورة، مثل اضطراب الوعي بسبب الكحول، عدم القدرة على الاستيقاظ، القيء مع فقدان الوعي، التشنجات، بطء التنفس بسبب الكحول أو عدم انتظامه، وانخفاض درجة حرارة الجسم.
وتشير Cleveland Clinic إلى أن التسمم العادي حالة مؤقتة تختلف عن التسمم أو الجرعة الزائدة، بينما تحتاج حالات التسمم الشديد إلى رعاية طبية عاجلة، خصوصًا عند فقدان الوعي أو وجود مشكلات في التنفس أو تغير واضح في الحالة العقلية.
لذلك، لا ينبغي الاعتماد على مظهر الشخص وحده للحكم على أن ما يحدث مجرد "سكر شديد"، خصوصًا إذا كان من الصعب إيقاظه أو أصبح تنفسه غير طبيعي.

ماذا تفعل إذا ظهرت علامات التسمم بالكحول على شخص ما؟

إذا ظهرت علامات التسمم الكحولي، فالأهم هو طلب الطوارئ وعدم ترك الشخص بمفرده.

  • أبقَ الشخص تحت المراقبة ولا تتركه وحده.
  • إذا كان واعيًا ويتقيأ، ساعده على الجلوس أو الميل إلى الأمام.
  • إذا كان فاقدًا للوعي ويتنفس، ضعه على جانبه لتقليل خطر الاختناق بالقيء.
  • لا تحاول إجباره على التقيؤ.
  • لا تعتمد على القهوة أو الاستحمام البارد أو المشي باعتبارها طرقًا لعكس تأثير التسمم.
  • أخبر فريق الطوارئ بما تعرفه عن نوع الكحول والكمية التقريبية ووقت تناولها، وأي أدوية أو مواد أخرى قد يكون الشخص تناولها.
التفرقة بين علامات التسمم الكحولي وأعراض السكر الشديد مهمًا للغاية؛ فظهور فقدان الوعي بسبب الكحول، صعوبة التنفس بسبب الكحول، بطء التنفس بسبب الكحول، التشنجات بسبب الكحول، القيء مع اضطراب الوعي أو عدم القدرة على الاستيقاظ يستدعي التعامل مع الحالة كطارئ طبي. ولا ينبغي انتظار ظهور جميع الأعراض قبل طلب المساعدة، لأن التسمم الكحولي قد يتطور بسرعة ويؤدي إلى الاختناق أو توقف التنفس أو تلف الدماغ أو الوفاة.

أسئلة شائعة

هل القهوة أو الماء أو الاستحمام البارد يخفف التسمم الكحولي؟
لا. هذه أساطير خطيرة. الكحول يُعالج في الكبد بمعدل ثابت لا يمكن تسريعه. القهوة تنبّه قليلاً لكنها لا تخفض نسبة الكحول في الدم، وقد تخدع الشخص فيظن أنه أفضل حالاً. الاستحمام البارد قد يسبب صدمة أو انخفاض حرارة الجسم. الحل الوحيد هو الوقت والرعاية الطبية.
من هم الأكثر عرضة للإصابة بالتسمم الكحولي؟
المراهقون والشباب (بسبب الشرب السريع وعدم الخبرة)، من لديهم وزن منخفض، من يشربون على معدة فارغة، من يتناولون أدوية مهدئة أو مضادات الهيستامين، ومن لديهم تاريخ عائلي للإدمان أو أمراض كبدية.
هل يحتاج من أصيب بتسمم كحولي إلى متابعة طبية بعد خروجه من المستشفى؟
نعم يُنصح بذلك. قد تظهر مضاعفات متأخرة مثل اضطراب electrolytes، أو مشاكل في التنفس، أو تأثيرات عصبية. كما أن الطبيب قد يوصي بتقييم نفسي أو استشاري للإدمان إذا تكرر الأمر.
كيف أمنع شخصاً تحت تأثير الكحول من الاستمرار في الشرب؟
كن هادئاً وغير مواجه. أبعد الكأس عن متناوله بلطف. اقترح الانتقال لمكان آخر أو تناول طعام. لا تجادله أو تحاول إثبات أنه سكران. إن رفض وأصرّ، اطلب مساعدة شخص آخر موثوق.