أعراض إدمان الكحول
تختلف أعراض إدمان الخمر من شخص لآخر، وقد لا تظهر جميعها في الوقت نفسه. ومن أهم المؤشرات التي قد تكشف تحول الشرب إلى اضطراب يحتاج إلى تقييم متخصص:
- الرغبة الشديدة في الكحول: يصبح الشخص منشغلًا بالحصول على الكحول أو يشعر برغبة قوية ومتكررة في شربه، حتى في الأوقات التي لا يكون فيها الشرب مناسبًا.
- صعوبة التحكم في الشرب: قد يقرر الشخص أن يشرب كمية محددة أو يتوقف عند حد معين، لكنه يجد نفسه يشرب أكثر أو لفترة أطول مما كان ينوي.
محاولات متكررة للتقليل دون نجاح: قد يدرك الشخص أن شربه أصبح مشكلة ويحاول تقليله أو التوقف عنه، لكنه يعود إلى النمط نفسه مرة أخرى. ويضع المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه (NIAAA) عدم القدرة المتكررة على تقليل الشرب أو التحكم فيه ضمن معايير اضطراب استخدام الكحول. - الانشغال بالكحول: يأخذ التفكير في الشرب أو الحصول على الكحول أو التخلص من آثاره جزءًا كبيرًا من وقت الشخص، بحيث يبدأ ذلك في التأثير في اهتماماته ومسؤولياته الأخرى.
- زيادة التحمل: يحتاج الشخص إلى كمية أكبر من الكحول للحصول على التأثير الذي كان يحصل عليه سابقًا بكمية أقل، أو يصبح تأثير الكمية المعتادة أضعف مع استمرار الشرب.
- الاستمرار رغم معرفة الضرر: قد يعرف الشخص أن الكحول يزيد مشكلة صحية أو نفسية لديه، ومع ذلك يستمر في شربه. وتذكر إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة النفسية الأمريكية (SAMHSA) أن الاستمرار في الشرب رغم تأثيره السلبي في الصحة أو الحالة النفسية من العلامات التي تستدعي الانتباه.
- ظهور أعراض الانسحاب عند التوقف: قد يعاني الشخص من الرجفة أو التعرق أو القلق أو اضطرابات النوم أو الغثيان أو تسارع ضربات القلب عندما يقلل الكحول أو يتوقف عنه، وقد تظهر أعراض أكثر خطورة مثل الهلاوس أو التشنجات في بعض الحالات.
أعراض الاعتماد النفسي على الكحول
قد تظهر أعراض الاعتماد النفسي على الكحول في صورة شعور الشخص بأن الكحول أصبح جزءًا أساسيًا من قدرته على التعامل مع يومه أو مشاعره. فقد يربط الشرب بالاسترخاء أو الهروب من الضغوط أو التعامل مع الحزن والغضب، ويشعر بصعوبة في القيام ببعض المواقف دون تناول الكحول.
وقد يصبح التفكير في الشرب مسيطرًا على اهتمام الشخص، بحيث يجد صعوبة في التركيز على أمور أخرى. ويشير المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه (NIAAA) إلى أن الرغبة الشديدة في تناول الكحول والانشغال به من الأعراض التي تدخل ضمن تقييم اضطراب استخدام الكحول.
ولا يشترط أن يكون الشخص يشرب طوال اليوم حتى تظهر هذه العلامات؛ فالمهم هو مدى سيطرة الكحول على تفكيره وسلوكه وقدرته على التحكم في استخدامه.
أعراض الاعتماد الجسدي على الكحول
تختلف أعراض الاعتماد الجسدي على الكحول عن مجرد الرغبة في الشرب، إذ ترتبط بتكيف الجسم مع وجود الكحول. وعند تقليل الكمية أو التوقف، قد تظهر أعراض انسحاب نتيجة اعتماد الجسم عليه.
وتشمل الأعراض الممكنة القلق، واضطراب النوم، والغثيان والقيء، والتعرق، وتسارع ضربات القلب، والرجفة. وفي الحالات الشديدة قد تحدث الهلاوس أو الارتباك أو التشنجات. وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن ظهور أعراض الانسحاب عند التوقف أو تقليل الشرب قد يكون علامة على اعتماد الجسم على الكحول.
ولهذا السبب، فإن الشخص الذي يعتمد جسديًا على الكحول لا ينبغي أن يتوقف فجأة من تلقاء نفسه دون الحصول على تقييم طبي، لأن الانسحاب الشديد قد يكون خطرًا ويحتاج إلى تدخل طبي.
العلامات السلوكية التي تدل على المدمن
لا تظهر علامات مدمن الكحول دائمًا في صورة أعراض جسدية واضحة، فقد تكون التغيرات في السلوك وطريقة إدارة الشخص ليومه أكثر دلالة على وجود مشكلة.
ومن أبرز علامات الشخص المدمن على الكحول:
- جعل الحصول على الكحول أو شربه جزءًا أساسيًا من التخطيط لليوم.
- إهمال بعض المسؤوليات المنزلية أو المهنية بسبب الشرب أو آثاره.
- التخلي عن أنشطة أو هوايات كان الشخص يهتم بها حتى يتمكن من الشرب.
- تكرار الخلافات مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء بسبب الكحول، مع الاستمرار في الشرب رغم هذه المشكلات.
- إخفاء كمية الكحول التي يتم تناولها أو محاولة التقليل من حجم المشكلة أمام الآخرين.
- قضاء وقت متزايد في الشرب أو التفكير فيه أو التعافي من آثاره.
- ظهور مشكلات في العمل أو الدراسة نتيجة نمط الشرب.
- الاستمرار في تناول الكحول رغم إدراك الشخص أن الشرب يؤثر سلبًا في علاقاته أو مسؤولياته.
- وضع نفسه في مواقف خطرة أثناء الشرب أو بعده، مثل القيادة أو القيام بأنشطة تحتاج إلى تركيز وانتباه.
- العودة إلى الشرب بعد محاولات متكررة للتوقف أو التقليل.
وتوضح إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة النفسية الأمريكية (SAMHSA) أن قضاء وقت كبير في شرب الكحول أو التفكير فيه، وتأثير الشرب في الأنشطة اليومية والأسرة والعمل، وعدم القدرة على التوقف رغم المحاولات، كلها مؤشرات تستحق طلب المساعدة.
كما أن ظهور أعراض مدمن الخمر لا يمكن تحديده من الشكل الخارجي وحده؛ فقد لا يبدو الشخص مختلفًا بشكل واضح، رغم وجود اضطراب في استخدام الكحول. لذلك يعتمد التقييم الطبي على نمط الاستخدام والأعراض والتأثير في الحياة، وليس على مظهر الشخص فقط.
كيف تتصرف إذا تأكدت أن الشخص مدمنًا على الكحول؟
إذا ظهرت على شخص قريب منك مجموعة من أعراض إدمان الكحول أو أعراض الاعتماد على الكحول، فمن الأفضل عدم التعامل معه بالإهانة أو التهديد أو محاولة إجباره على الاعتراف بالمشكلة. الهدف هو مساعدته على الوصول إلى تقييم وعلاج مناسبين.
ابدأ الحديث معه في وقت يكون فيه غير متأثر بالكحول، واختر مكانًا هادئًا وخصوصيًا. تحدث عن التغيرات التي لاحظتها وتأثيرها في حياته بدلًا من توجيه الاتهامات إليه. وتوصي إدارة خدمات تعاطي المخدرات والصحة النفسية الأمريكية (SAMHSA) بأن يكون الحوار داعمًا وغير قائم على إصدار الأحكام، مع تشجيع الشخص على الحصول على المساعدة المناسبة.
ويمكن مساعدته في الوصول إلى طبيب أو متخصص في علاج الإدمان لتقييم حالته وتحديد احتياجاته العلاجية. ويعتمد العلاج على حالة الشخص، وقد يشمل الاستشارات والعلاج السلوكي والأدوية أو مجموعات الدعم وفق التقييم الطبي.
أما إذا كان الشخص يعاني من أعراض الاعتماد الجسدي على الكحول، فلا تشجعه على التوقف المفاجئ بمفرده؛ لأن أعراض الانسحاب قد تكون شديدة في بعض الحالات. وتؤكد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ضرورة طلب المساعدة الطبية عند وجود أعراض انسحاب، خاصة إذا ظهرت علامات شديدة مثل الارتباك أو الهلاوس أو التشنجات.
ولا يعني وجود علامات إدمان الكحول أن الشخص لا يمكنه التعافي؛ فاضطراب استخدام الكحول قابل للعلاج، وتتوفر خيارات متعددة يمكن اختيارها وفق شدة الحالة واحتياجات الشخص. كما يمكن لدعم الأسرة أن يكون جزءًا مهمًا من رحلة التعافي، مع الحفاظ على حدود صحية وعدم تحمل الأسرة مسؤولية علاج الشخص بمفردها. وتشير SAMHSA إلى أهمية دعم الأسرة في اضطرابات تعاطي المواد وإمكانية الاستفادة من الاستشارات أو مجموعات الدعم المناسبة للأسرة.



