نبذة عن إدمان الكحول
إدمان الكحول هو نمط مرضي من استخدام الكحول يصبح فيه الشخص غير قادر على التحكم في الشرب بصورة طبيعية، وقد يستمر في تناوله رغم تأثيره السلبي على صحته أو عمله أو علاقاته.
ولا يرتبط الإدمان بكمية واحدة محددة من الكحول تنطبق على جميع الأشخاص؛ فاحتمال تطور المشكلة يتأثر بكمية الكحول وتكرار تناوله وسرعة الشرب، إلى جانب عوامل فردية أخرى.
وتصف منظمة الصحة العالمية الكحول بأنه مادة نفسية التأثير وسامة ولها خصائص يمكن أن تؤدي إلى الاعتماد، كما تشير إلى أن اضطرابات استخدام الكحول تشمل مجموعة من الحالات التي يمكن أن تصل إلى الاعتماد على الكحول.
ومن المهم التفريق بين تناول الكحول من وقت لآخر وبين اضطراب إدمان الكحول؛ فالمشكلة الأساسية في الإدمان هي فقدان السيطرة على الاستخدام واستمرار الشرب رغم نتائجه السلبية.
كيف يحدث الاعتماد عليه؟
يحدث الاعتماد على الكحول نتيجة مجموعة من التغيرات التي يمكن أن تتطور مع استمرار تناول الكحول. ومع تكرار التعرض للكحول، يتكيف الدماغ والجسم تدريجيًا مع وجوده.
وقد يحتاج الشخص بمرور الوقت إلى كمية أكبر للحصول على التأثير نفسه، بينما قد تظهر أعراض جسدية ونفسية عند تقليل الكحول أو التوقف عنه لدى الشخص الذي أصبح معتمدًا عليه.
وتوضح NHS أن الحاجة إلى كميات متزايدة من الكحول للوصول إلى التأثير نفسه، وظهور أعراض انسحاب عند التوقف أو تقليل الشرب، من العلامات المرتبطة بالاعتماد على الكحول.
ولا يحدث الاعتماد بالطريقة نفسها لدى الجميع، كما أن الانتقال من الاستخدام المتكرر إلى الاعتماد ليس له مدة زمنية ثابتة يمكن تطبيقها على كل شخص.
مراحل الإدمان عليه وكيف يتطور
لا يسير تطور إدمان الكحول بالضرورة في مراحل ثابتة لدى كل شخص، لكن يمكن فهم تطور الإدمان من خلال دورة متكررة تحدث فيها تغيرات في المكافأة والتحفيز والمشاعر والتحكم في السلوك.
ويعرض المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA دورة إدمان الكحول في ثلاث مراحل مترابطة: مرحلة الشرب والنشوة، ومرحلة الانسحاب والمشاعر السلبية، ثم مرحلة الانشغال والتوقع.
المرحلة الأولى: الشرب والنشوة وتكوين العادة
في البداية، قد يرتبط تناول الكحول لدى بعض الأشخاص بالشعور بالاسترخاء أو المتعة أو تخفيف التوتر.
ومع تكرار الشرب، يمكن أن تصبح المواقف والأماكن أو الأوقات المرتبطة بالكحول محفزات للرغبة في تناوله. ومع استمرار هذا النمط، قد يتحول الشرب تدريجيًا من سلوك اختياري إلى عادة يصعب التحكم فيها.
المرحلة الثانية: الاعتماد والانسحاب والمشاعر السلبية
مع استمرار الاستخدام المزمن، قد تحدث تغيرات في أنظمة المكافأة والتوتر في الدماغ.
وعندما ينخفض مستوى الكحول لدى الشخص الذي أصبح معتمدًا عليه، قد تظهر أعراض انسحاب جسدية ونفسية، مثل القلق أو التهيج أو اضطراب النوم أو أعراض أخرى تختلف في شدتها من شخص لآخر.
في هذه المرحلة قد لا يكون الدافع إلى الشرب هو الشعور بالمتعة فقط، بل قد يشرب الشخص لتخفيف الانزعاج الذي يظهر عند غياب الكحول.
المرحلة الثالثة: الانشغال بالكحول والرغبة في تناوله
مع تطور إدمان الكحول، قد يصبح التفكير في الكحول والحصول عليه وتناوله أكثر حضورًا في حياة الشخص.
وقد تتأثر القدرة على ترتيب الأولويات واتخاذ القرارات والتحكم في السلوك، فيصبح الحصول على الكحول وشربه أكثر أهمية على حساب بعض المسؤوليات والأنشطة الأخرى.
ويشير NIAAA في شرح اضطراب استخدام الكحول إلى أن الإدمان يمكن فهمه من خلال دورة من ثلاث مراحل تتضمن الشرب والنشوة، والانسحاب والمشاعر السلبية، ثم الانشغال والتوقع.
ومن المهم أن هذه المراحل ليست سلمًا إلزاميًا يمر به كل شخص بالترتيب نفسه؛ فقد يدخل الشخص دورة الإدمان من أي مرحلة، وقد تتكرر الدورة عدة مرات خلال فترة زمنية مختلفة.
كيف يؤثر إدمان الكحول على الحياة اليومية؟
لا يقتصر تأثير إدمان الكحول على الحياة اليومية على الصحة فقط، وإنما قد يمتد إلى العمل والدراسة والأسرة والعلاقات الاجتماعية والوضع المالي والقدرة على أداء المسؤوليات الشخصية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أضرار الكحول الاجتماعية إلى أن المستويات الضارة والخطرة من تناول الكحول قد تؤدي على المدى الطويل إلى مشكلات أسرية ومشكلات في العمل ومشكلات مالية وبطالة.
العمل والدراسة
قد يؤثر إدمان الكحول على العمل والدراسة عندما يصبح الحصول على الكحول أو التعافي من آثاره أو التفكير فيه متداخلًا مع الالتزامات اليومية.
وقد يظهر ذلك في صورة:
- التأخر المتكرر أو الغياب.
- انخفاض القدرة على التركيز وأداء المهام.
- تراجع المستوى الدراسي.
- إهمال الواجبات أو المهام المهنية.
- صعوبة الالتزام بالمواعيد.
- فقدان الوظيفة في الحالات الشديدة.
وتشير SAMHSA إلى أن تناول الكحول بصورة مفرطة قد يتداخل مع الأنشطة اليومية والأسرة والأصدقاء والعمل.
العلاقات الأسرية
قد يؤدي إدمان الكحول وتأثيره على الأسرة إلى زيادة الخلافات والتوتر داخل المنزل، خصوصًا عندما يستمر الشخص في الشرب رغم المشكلات التي يسببها.
وقد تتأثر العلاقة بين الزوجين، كما قد يتأثر الأبناء بأجواء عدم الاستقرار أو الخلافات المرتبطة بالشرب.
ولا يقتصر تأثير الكحول على الشخص الذي يشرب؛ إذ توضح منظمة الصحة العالمية حول أضرار الكحول على الآخرين أن آثار تناول الكحول قد تمتد إلى أفراد الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل وغيرهم.
العلاقات الاجتماعية
قد يؤدي تأثير الكحول على العلاقات الاجتماعية إلى تغير نمط تواصل الشخص مع المحيطين به.
فقد تتكرر الخلافات، أو ينسحب الشخص من بعض الأنشطة، أو تصبح علاقاته مرتبطة بصورة أكبر بالشرب، بينما قد يبتعد بعض الأصدقاء أو أفراد الأسرة بسبب المشكلات الناتجة عن الكحول.
ومع استمرار المشكلة، قد تضيق دائرة العلاقات الاجتماعية ويصبح الكحول أكثر حضورًا في الحياة اليومية.
الوضع المالي
يمكن أن يؤثر إدمان الكحول على الوضع المالي عندما يتحول شراء الكحول إلى إنفاق متكرر أو متزايد، خصوصًا إذا أصبح الشخص ينفق جزءًا كبيرًا من دخله على الشرب.
وقد تتفاقم المشكلة إذا ترافق ذلك مع انخفاض الدخل أو فقدان العمل أو تراكم الديون نتيجة المشكلات المرتبطة بالكحول.
وتضع منظمة الصحة العالمية أضرار الكحول المالية والاجتماعية ضمن الآثار طويلة المدى للاستخدام الضار والخطر للكحول، إلى جانب المشكلات الأسرية ومشكلات العمل والبطالة.
المسؤوليات الشخصية
قد يؤدي إدمان الكحول إلى تراجع الاهتمام ببعض المسؤوليات الشخصية عندما يصبح الشرب أو الحصول على الكحول أو التعامل مع آثاره جزءًا كبيرًا من اليوم.
وقد تظهر المشكلة في إهمال الالتزامات المنزلية، أو عدم الوفاء بالمواعيد، أو تأجيل المهام، أو صعوبة تنظيم الوقت والاهتمام بالاحتياجات اليومية.
ومع زيادة شدة المشكلة، قد تتراجع الأولويات الأخرى لصالح الحصول على الكحول أو تناوله.
وتشير NHS إلى تأثير الإدمان على الحياة والعلاقات والعمل إلى أن الضغط الناتج عن التعامل مع الإدمان يمكن أن يضر بالحياة المهنية والعلاقات.



