تعرف على تأثير الكحول على النوم والاضطرابات الناتجة عنه

تأثير الكحول على النوم لا يقتصر على الشعور بالنعاس بعد تناوله، بل يمتد إلى التأثير في دورة النوم الطبيعية ومراحله المختلفة؛ فعلى الرغم من أنه قد يساعد على النوم بسرعة، فإنه قد يسبب الاستيقاظ المتكرر واضطراب النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM)، مما يؤدي إلى انخفاض جودة النوم والشعور بالتعب والإرهاق عند الاستيقاظ. ومع تكرار تناول الكحول، قد تتفاقم اضطرابات النوم وتؤثر سلبًا في الصحة الجسدية والنفسية.

تعرف على تأثير الكحول على النوم والاضطرابات الناتجة عنه
تأثير الكحول على النوم

هل يسبب الكحول الأرق واضطرابات النوم؟

نعم، يمكن أن يرتبط الكحول بالأرق واضطرابات النوم، رغم أنه قد يساعد على الشعور بالنعاس في بداية الليل.

الكحول والأرق وصعوبة النوم

قد يؤدي الكحول في البداية إلى الشعور بالاسترخاء وتقليل الوقت اللازم للدخول في النوم، لكن تأثيره يتغير مع مرور ساعات الليل. ومع تراجع تأثير الكحول، قد يصبح النوم أكثر تقطعًا ويزداد الاستيقاظ خلال النصف الثاني من الليل، وفقًا لما توضحه المراجعات العلمية حول تأثير الكحول على النوم.

لذلك فإن الإجابة عن سؤال هل الكحول يسبب الأرق؟ ليست أن الشخص سيعاني من صعوبة النوم مباشرة بعد كل مرة يشرب فيها، وإنما أن الكحول قد يسبب اضطرابًا في استمرارية النوم وجودته، وقد يرتبط بالأرق خاصة مع الاستخدام المتكرر أو المفرط.

الكحول والاستيقاظ المتكرر

من التأثيرات التي قد تظهر بعد تأثير الكحول بعد الشرب على النوم زيادة فترات الاستيقاظ أثناء الليل. وقد ينام الشخص بسرعة في بداية الليل، ثم يصبح نومه أكثر تقطعًا لاحقًا، كما توضح مراجعة علمية منشورة في المكتبة الوطنية الأمريكية للطب (PubMed Central).

ولهذا قد يستيقظ الشخص عدة مرات دون أن يدرك أن الكحول ساهم في اضطراب نومه، ويستيقظ في الصباح وهو يشعر بأن النوم لم يكن مريحًا بدرجة كافية.

التعب والنعاس في اليوم التالي

قد يشعر الشخص بـ التعب بعد شرب الكحول أو النعاس خلال اليوم التالي، ليس بالضرورة بسبب قلة عدد ساعات النوم فقط، وإنما لأن بنية النوم واستمراريته قد تتأثر، وفقًا لمراجعة Sleep, Sleepiness, and Alcohol Use.

وهكذا قد يجتمع الكحول والنعاس مع النوم غير المستقر، فيشعر الشخص بأنه نام لكنه لم يحصل على نوم مريح أو متواصل بالدرجة الكافية.

ما مدى تأثيره على جودة ومراحل النوم؟

لا يقتصر تأثير الكحول على النوم وجودته على وقت الدخول في النوم، وإنما يمكن أن يمتد إلى طريقة توزيع مراحل النوم خلال الليل.

يمر النوم الطبيعي بمراحل متتابعة من النوم غير حركة العين السريعة NREM، ثم مرحلة حركة العين السريعة REM، وتتكرر هذه الدورة عدة مرات خلال الليل. ويمكن للكحول أن يغير هذا النمط الطبيعي، بحيث لا تكون بنية النوم مماثلة لما يحدث في ليلة لا يوجد فيها تناول للكحول، وفقًا للمراجعة العلمية Alcohol and the Sleeping Brain.

الكحول ومراحل النوم

قد يؤدي تناول الكحول إلى تغيرات في مراحل النوم، ويظهر تأثيره بصورة مختلفة في النصف الأول والنصف الثاني من الليل.

في بداية الليل، قد يزيد الكحول بعض مراحل النوم العميق ويقلل الوقت اللازم للنوم، بينما تظهر اضطرابات أكبر مع تقدم الليل، ومنها زيادة الاستيقاظ وتغير توزيع مراحل النوم، وفقًا لدراسة Alcohol and Sleep.

وهذا يعني أن الشعور بالنوم بسرعة بعد شرب الكحول قبل النوم لا يدل بالضرورة على الحصول على نوم صحي أو مريح طوال الليل.

الكحول والنوم العميق

قد يزيد الكحول بعض صور النوم العميق في الجزء الأول من الليل، خاصة عند تناول جرعات مرتفعة، لكن هذا لا يعني أن الكحول يحسن جودة النوم ككل.

فالنوم لا يعتمد على زيادة مرحلة واحدة فقط، وإنما على انتظام دورة النوم وتوازن مراحلها واستمرارها طوال الليل. وتشير الدراسات إلى أن تأثير الكحول في النصف الأول من الليل قد يختلف عن تأثيره في النصف الثاني، وفقًا لمراجعة Alcohol Use Disorder and Sleep Disturbances.

لذلك لا يصح اعتبار الكحول وسيلة للحصول على النوم العميق حتى إذا شعر الشخص بأنه نام بسرعة أو أصبح أكثر خمولًا بعد تناوله.

الكحول ومرحلة REM

تُعد مرحلة REM من أكثر مراحل النوم التي تتأثر بالكحول. وتشير المراجعة المنهجية والتحليل التلوي المنشوران في مجلة Sleep Medicine Reviews إلى أن تناول الكحول يؤخر بداية مرحلة REM ويقلل مدتها، مع وجود علاقة بين كمية الكحول ودرجة اضطراب هذه المرحلة.

وقد يكون هذا التأثير أحد أسباب تغير بنية النوم بعد تناول الكحول، حتى إذا لم يشعر الشخص مباشرة بوجود مشكلة في بداية النوم.

تأثير الكحول على دورة النوم

يمكن تلخيص تأثير الكحول على دورة النوم في أن الشخص قد يدخل في النوم بسرعة أكبر في البداية، لكن بنية النوم تتغير مع استمرار الليل. وقد تظهر اضطرابات في مراحل النوم، وزيادة في الاستيقاظ، وتراجع في استمرارية النوم، إلى جانب التأثير في مرحلة REM.

ولهذا فإن ماذا يحدث للنوم بعد شرب الكحول؟ لا يقتصر على الشعور بالنعاس؛ فقد ينام الشخص سريعًا ثم يصبح نومه أكثر اضطرابًا في الساعات اللاحقة.

هل تأثير الكحول على النوم يختلف حسب الكمية؟

نعم، يمكن أن تختلف التأثيرات باختلاف كمية الكحول وتوقيت تناوله. وقد وجدت المراجعة المنهجية الحديثة المنشورة في مجلة Sleep Medicine Reviews أن اضطراب مرحلة REM ظهر حتى مع جرعات منخفضة نسبيًا، بينما ظهرت بعض التأثيرات المهدئة على بدء النوم بصورة أوضح مع الجرعات الأعلى.

لذلك لا يعني النوم بسرعة بعد تناول كمية كبيرة من الكحول أن النوم أصبح أفضل؛ فقد يكون هذا جزءًا من التأثير المهدئ للكحول، بينما تستمر اضطرابات بنية النوم خلال بقية الليل.

تأثير الكحول على النوم يظهر في قدرته على إحداث تغييرات في طبيعة النوم وجودته، فرغم أنه قد يسبب النعاس في البداية، فإنه لا يساعد على الحصول على نوم صحي ومريح؛ إذ يمكن أن يخل بتوازن مراحل النوم ويؤثر في انتظامها، مما يجعل الراحة أقل كفاءة. ومع استمرار تناول الكحول، قد تصبح اضطرابات النوم أكثر وضوحًا، ويزداد الشعور بالإرهاق وضعف التركيز خلال النهار. لذلك، فإن الشعور بالنعاس بعد شرب الكحول لا يعني أن الجسم حصل على نوم كافٍ أو أن جودة النوم كانت جيدة.