كيف يتم تحليل الكحول في النفس؟
يعتمد اختبار الكحول عن طريق النفس على قياس كمية الإيثانول الموجودة في هواء الزفير الخارج من الرئتين. فعندما يصل الكحول إلى الدم، ينتقل جزء منه إلى الهواء الموجود داخل الحويصلات الهوائية، ومن هنا يستطيع جهاز تحليل الكحول تقدير مستوى الكحول في الجسم.
عادةً يطلب القائم بالفحص من الشخص أخذ نفس ثم الزفير داخل قطعة الفم الموجودة في جهاز قياس الكحول في النفس. ويحلل الجهاز هواء الزفير ويعرض القراءة وفق الوحدة التي يستخدمها الجهاز أو النظام المعتمد في المكان الذي يُجرى فيه الفحص.
تحليل النفس للكشف عن الكحول لا يبحث عن رائحة المشروبات الكحولية بحد ذاتها، وإنما يعتمد على الكشف عن الإيثانول الموجود في هواء الزفير.
ومن المهم التفرقة بين رائحة الكحول وبين نتيجة الجهاز؛ فقد تكون رائحة الفم موجودة دون أن تعكس بدقة مستوى الكحول في الدم، بينما يعتمد الجهاز المصمم للفحص على قياس الإيثانول في الزفير.
كيف يعمل جهاز كشف الكحول؟
توجد أنواع مختلفة من أجهزة قياس الكحول، وتختلف التقنية المستخدمة في الكشف من جهاز إلى آخر. ومن أشهر التقنيات المستخدمة في الأجهزة المتخصصة خلية الوقود الكهروكيميائية، بينما تستخدم بعض الأجهزة تقنيات أخرى مثل التحليل بالأشعة تحت الحمراء.
وتشير الإدارة الوطنية للسلامة على الطرق السريعة NHTSA إلى استخدام أجهزة قياس الكحول في النفس ضمن إجراءات الكشف عن القيادة تحت تأثير الكحول، مع وجود أجهزة تختلف في مستوى الدقة والاستخدام والغرض من الفحص.
كم يبقى الكحول في النفس؟
يمكن أن يكشف تحليل الكحول في النفس عن الإيثانول خلال الساعات التالية لتناول الكحول، وتصل نافذة الكشف في بعض الحالات إلى نحو 24 ساعة. لكن هذه ليست مدة ثابتة لكل شخص؛ فقد تتغير حسب عدة عوامل منها كمية الكحول ووقت تناوله ومعدل التخلص منه ونوع جهاز قياس الكحول في النفس المستخدم. وتذكر Cleveland Clinic أن اختبار النفس قد يكشف الكحول لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد تناوله.
يبدأ الكحول بالظهور في هواء الزفير بعد وصوله إلى الدم، ثم يرتفع مستواه مع امتصاص الجسم للكحول قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا مع التخلص منه.
ولهذا فإن الإجابة عن سؤال هل يظهر الكحول في تحليل النفس؟ تكون نعم، لكن إمكانية ظهوره بعد مرور فترة معينة تختلف من شخص إلى آخر.
يمكن أن يبدأ ظهور الكحول في هواء الزفير بعد امتصاصه ووصوله إلى الدم، لكن توقيت الوصول إلى أعلى تركيز يختلف حسب عدة عوامل، من بينها كمية الكحول وسرعة تناوله وما إذا كان الشخص قد تناول الطعام.
كما يمكن أن تؤثر الفترة الزمنية بين آخر جرعة وإجراء الفحص في نسبة الكحول في النفس بشكل واضح.
ولهذا لا يمكن الاعتماد على عدد محدد من الدقائق أو الساعات كقاعدة مضمونة لجميع الأشخاص.
هل يختفي الكحول من النفس بمجرد مرور وقت قصير؟
لا. انخفاض الكحول في النفس يحتاج إلى وقت، لأن الجسم يتخلص من الكحول تدريجيًا، ولا توجد طريقة آمنة يمكن الاعتماد عليها لتسريع التخلص منه بشكل فوري.
وتوضح مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC أن الجسم يمتص الكحول ويستقلبه تدريجيًا، وأن تأثير الكحول يرتبط بكمية ما تم تناوله وسرعة تناوله وعوامل أخرى.
لذلك لا يمكن اعتبار النوم أو شرب القهوة أو الاستحمام وسيلة لإزالة الكحول من الجسم بسرعة، كما لا يمكن استخدام هذه الطرق للتنبؤ بموعد الحصول على قراءة سلبية في جهاز الفحص.
مدى دقة التحليل وصحة نتائجه
تُعد دقة تحليل الكحول في النفس جيدة عند استخدام جهاز مناسب واتباع إجراءات الفحص الصحيحة، لكن النتيجة يمكن أن تتأثر بعوامل مرتبطة بطريقة إجراء الاختبار وتوقيته.
ومن العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار:
- الفترة الزمنية منذ آخر تناول للكحول.
- وجود كحول متبقٍ في الفم.
- طريقة إجراء الفحص.
- نوع الجهاز المستخدم.
- معايرة الجهاز وصيانته.اتباع التعليمات الخاصة بأخذ عينة الزفير.
ولهذا فإن نتيجة تحليل الكحول في النفس يجب تفسيرها في ضوء طريقة إجراء الفحص والهدف منه.
هل يمكن أن تؤثر بقايا الكحول في الفم على النتيجة؟
نعم، وجود كمية من الكحول داخل الفم وقت الفحص قد يؤدي إلى قراءة أعلى من المستوى الذي يعكس الكحول الموجود في الدم.
ولهذا توجد إجراءات في الاختبارات المهنية والقانونية تهدف إلى تقليل تأثير الكحول المتبقي في الفم قبل أخذ القياس. وتوضح NHTSA أهمية اتباع إجراءات محددة عند استخدام أجهزة قياس الكحول في النفس، بما في ذلك مراعاة الفترة السابقة للفحص.
ومن هنا، فإن الحصول على قراءة مرتفعة لا يعني فقط النظر إلى الرقم، بل يجب معرفة كيفية إجراء الاختبار والظروف المحيطة به.
هل جهاز تحليل الكحول يعطي نسبة الكحول في الدم؟
لا يقيس الجهاز عادةً كمية الكحول في الدم مباشرة؛ فهو يقيس الكحول في هواء الزفير، ثم يمكن استخدام العلاقة المعروفة بين تركيز الكحول في النفس والدم لتقدير مستوى الكحول في الدم.
لذلك فإن قياس نسبة الكحول في النفس يختلف تقنيًا عن تحليل الدم، حتى وإن كان الهدف في بعض الحالات هو تقدير مستوى الكحول في الجسم.
وفي الاختبارات القانونية، تختلف الوحدات والقواعد التي تحكم تفسير النتائج من دولة إلى أخرى، ولذلك لا ينبغي تحويل رقم جهاز النفس إلى رقم في الدم باستخدام معادلة عامة خارج النظام المعتمد للفحص.
بما يتميز تحليل النفس عن التحاليل الأخرى؟
يتميز تحليل الكحول في النفس بأنه سريع وغير جراحي، فلا يحتاج إلى سحب الدم أو جمع البول أو أخذ عينة من اللعاب.
ومن أهم الفروق بينه وبين بعض طرق التحليل الأخرى:
سهولة أخذ العينة
لا يحتاج الفحص إلى إبرة أو إجراءات سحب عينة، وإنما يعتمد على الزفير داخل الجهاز.
سرعة الحصول على القراءة
يمكن أن تظهر القراءة في وقت قصير باستخدام أجهزة الفحص المباشر، وهو ما يجعله مناسبًا للمواقف التي تتطلب نتيجة سريعة.
الكشف عن الكحول الموجود حاليًا
يركز الفحص على الإيثانول الموجود في الجسم وقت الاختبار تقريبًا، ولذلك فهو يختلف عن بعض الاختبارات التي تبحث عن نواتج استقلاب الكحول ويمكن أن تكشف التعرض السابق لفترة أطول.
إمكانية إجراء الفحص في موقع الحاجة إليه
يمكن استخدام بعض الأجهزة خارج المختبر، مثل بعض إجراءات فحص القيادة أو الفحوص المهنية، وفق القواعد المنظمة لكل حالة.
وفي المقابل، لا يعني سهولة الفحص أنه مناسب لكل الأغراض؛ فاختيار تحليل النفس أو الدم أو البول أو اللعاب يعتمد على السؤال الذي يريد الطبيب أو الجهة المختصة الإجابة عنه.
كيف تكون نتيجة التحليل؟
تظهر نتيجة تحليل الكحول في النفس عادةً في صورة رقم يوضح مستوى الكحول الذي قام الجهاز بقياسه في هواء الزفير، وتختلف طريقة عرض الرقم ووحدته بحسب نوع الجهاز والنظام المستخدم.
وقد تكون النتيجة:
- قراءة سلبية: عندما لا يرصد الجهاز مستوى قابلًا للكشف وفق حد الاختبار.
- قراءة إيجابية: عندما يكشف الجهاز عن وجود الكحول فوق الحد الذي يستطيع الاختبار رصده.
- قراءة رقمية: توضح مستوى الكحول وفق وحدة القياس التي يعتمدها الجهاز.
ولا ينبغي تفسير الرقم بمعزل عن الوحدة المستخدمة والحدود المعتمدة للفحص، خصوصًا في الاختبارات الطبية أو القانونية.
هل نتيجة تحليل الكحول في النفس تثبت إدمان الكحول؟
لا. نتيجة فحص الكحول في النفس توضح وجود الكحول وقت إجراء الفحص أو مستوى يمكن للجهاز اكتشافه، لكنها لا تكفي وحدها لتشخيص اضطراب استخدام الكحول.
فالتشخيص يعتمد على تقييم نمط استخدام الكحول والأعراض والسلوكيات وتأثير الاستخدام في حياة الشخص، وليس على نتيجة فحص واحدة فقط.
وتوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن تقييم اضطراب استخدام الكحول يعتمد على الفحص والتقييم السريري، بينما يمكن أن توفر الاختبارات البيولوجية معلومات إضافية عن التعرض للكحول.



