مدة انسحاب الكحول من الجسم: متى تبدأ الأعراض وكم تستمر؟

تختلف مدة انسحاب الكحول من شخص لآخر، ولا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع الحالات. وبشكل عام، قد تبدأ أعراض الانسحاب خلال ساعات من آخر جرعة، وتكون أكثر وضوحًا خلال الأيام الأولى، بينما قد تستمر بعض الأعراض لدى بعض الأشخاص لفترة أطول. ومن المهم التفريق بين مدة انسحاب الكحول وبين مدة بقاء الكحول نفسه في الجسم؛ فالمقال هنا يتناول الفترة التي تظهر فيها أعراض الانسحاب بعد التوقف أو تقليل تناول الكحول لدى الشخص الذي أصبح جسمه معتمدًا عليه.

مدة انسحاب الكحول من الجسم: متى تبدأ الأعراض وكم تستمر؟
مدة انسحاب الكحول من الجسم

متى يبدأ انسحاب الكحول بعد الجرعة الأخيرة؟

يبدأ انسحاب الكحول غالبًا خلال 6 إلى 24 ساعة من آخر جرعة أو بعد الانخفاض الكبير في كمية الكحول التي اعتاد الشخص تناولها. وقد تظهر الأعراض مبكرًا لدى بعض الأشخاص، خاصة مع وجود اعتماد جسدي واضح على الكحول.
وتشير الجمعية الأمريكية لطب الإدمان ASAM إلى أن علامات وأعراض انسحاب الكحول تبدأ عادة خلال 6–24 ساعة من التوقف أو تقليل تناول الكحول، بينما قد تبدأ التشنجات في وقت مبكر لدى بعض الحالات.
وقد يبدأ الشخص في ملاحظة علامات انسحابية مزعجة مثل الغثيان أو سرعة ضربات القلب خلال الساعات الأولى، ثم تتغير شدة الأعراض مع مرور الوقت.
لذلك موعد بدء انسحاب الكحول لا يرتبط بعدد ساعات ثابت لكل شخص، وإنما يتأثر بدرجة الاعتماد على الكحول ونمط تناوله وتاريخ الانسحاب السابق. 

مراحل الانسحاب

يمكن تقسيم مراحل انسحاب الكحول بصورة تقريبية حسب الوقت منذ آخر جرعة، لكن هذه المراحل ليست جدولًا ثابتًا لجميع الأشخاص؛ فقد تختلف سرعة ظهور الأعراض وشدتها، وقد لا يمر كل شخص بجميع المراحل.

المرحلة الأولى: خلال الساعات الأولى

عادة تبدأ الأعراض خلال 6 إلى 12 ساعة من آخر جرعة، وتذكر Cleveland Clinic أن الأعراض تبدأ عادة خلال 6–24 ساعة، وقد تبدأ الأعراض الخفيفة مثل الصداع والقلق واضطراب النوم خلال أول 6–12 ساعة.

المرحلة الثانية: خلال 12 إلى 48 ساعة

خلال هذه الفترة قد تزداد شدة الأعراض لدى بعض الأشخاص، وقد تظهر أعراض عصبية أكثر خطورة. ويمكن أن تحدث التشنجات المرتبطة بانسحاب الكحول خلال هذه الفترة، كما قد تظهر الهلاوس لدى بعض الحالات.
وتشير إرشادات ASAM إلى أن التشنجات قد تبدأ في وقت مبكر يصل إلى نحو 8 ساعات بعد التوقف، ويبلغ نشاطها ذروته عادة خلال حوالي 24 ساعة، بينما قد تظهر الهلاوس خلال 12–24 ساعة.

المرحلة الثالثة: من 48 إلى 72 ساعة وما بعدها

تمثل هذه الفترة مرحلة مهمة لأن بعض الحالات قد تتطور فيها إلى أعراض انسحاب شديدة، ومنها الهذيان الارتعاشي (Delirium Tremens).
وتوضح Cleveland Clinic أن أعراض الانسحاب لدى الحالات الخفيفة والمتوسطة تبلغ ذروتها غالبًا خلال 24–72 ساعة، بينما قد يظهر الهذيان الارتعاشي خلال 48–72 ساعة. كما تشير إرشادات ASAM إلى أن الهذيان المرتبط بالانسحاب قد يبدأ عادة بعد 72–96 ساعة لدى بعض المرضى.
ولهذا لا يمكن اعتبار مرور أول يوم أو يومين دون أعراض شديدة دليلًا مؤكدًا على انتهاء فترة الخطر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الاعتماد الشديد أو الانسحاب المعقد.

ما هي مدة انسحاب الكحول؟

بالنسبة إلى كثير من الحالات، تستمر أعراض الانسحاب الحادة لعدة أيام، وغالبًا تكون أكثر وضوحًا خلال الأيام الأولى. وتذكر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS أن أعراض الانسحاب تبدأ عادة خلال 6–12 ساعة من آخر مشروب، وتستمر غالبًا من 3 إلى 7 أيام، مع إمكانية استمرار بعض الأعراض لفترة أطول لدى الأشخاص الذين يشربون بكثرة.
لذلك فإن إجابة سؤال كم يستغرق انسحاب الكحول من الجسم؟ ليست رقمًا ثابتًا؛ فالفترة تختلف بحسب حالة الشخص، وقد تنتهي الأعراض الحادة خلال عدة أيام، بينما قد يستمر الأرق أو تغيرات المزاج أو بعض الأعراض الأخرى لدى بعض الأشخاص لفترة أطول.

ملاحظة مهمة: لا ينبغي للشخص الذي لديه اعتماد على الكحول أن يتوقف فجأة دون تقييم طبي، لأن الانسحاب قد يصبح شديدًا أو مهددًا للحياة في بعض الحالات. ويوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن التوقف المفاجئ بعد الشرب المزمن بكميات كبيرة قد يؤدي إلى انسحاب خطير يحتاج إلى مراقبة ورعاية طبية.

تختلف مدة انسحاب الكحول من الجسم حسب درجة اعتماد الشخص على الكحول ومدة وكمية تناوله وحالته الصحية وتاريخ الانسحاب السابق. وقد تبدأ الأعراض خلال ساعات من الجرعة الأخيرة، وتكون عادةً أكثر وضوحًا خلال الأيام الأولى، بينما قد تستمر بعض الأعراض لفترة أطول لدى بعض الأشخاص. لذلك لا يمكن تحديد متى ينتهي انسحاب الكحول بيوم ثابت لجميع الحالات. كما أن مرور فترة معينة دون أعراض شديدة لا يعني بالضرورة أن الخطر انتهى، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم اعتماد شديد أو سبق أن تعرضوا لمضاعفات الانسحاب. وفي حالة ظهور التشنجات أو الهلاوس أو الارتباك الشديد أو اضطراب الوعي، يجب الحصول على رعاية طبية عاجلة، لأن انسحاب الكحول الشديد قد يكون خطرًا على الحياة.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تبدأ أعراض انسحاب الكحول رغم بقاء الكحول في الدم؟
نعم، يمكن أن تبدأ أعراض انسحاب الكحول حتى مع بقاء نسبة منه في الدم، خاصةً لدى الأشخاص الذين اعتادوا تناول كميات كبيرة بانتظام، عندما ينخفض تركيز الكحول عن المستوى الذي اعتاد عليه الجسم. لذلك، لا يشترط أن يتخلص الجسم من الكحول بالكامل حتى تبدأ أعراض الانسحاب.
هل تؤثر الأدوية المستخدمة في علاج الانسحاب على مدته؟
نعم، قد تؤثر الأدوية المستخدمة في علاج انسحاب الكحول على مدة الأعراض وشدتها، لكنها لا تُنهي الانسحاب فورًا ولا تضمن اختفاء جميع الأعراض في وقت محدد. تُستخدم أدوية مثل البنزوديازيبينات تحت إشراف طبي لتخفيف أعراض الانسحاب والحد من خطر المضاعفات الخطيرة، مثل التشنجات والهذيان. وقد يساعد العلاج المناسب على السيطرة على الأعراض الحادة بصورة أكثر أمانًا، بينما تعتمد مدة الانسحاب على عوامل أخرى، منها كمية الكحول التي اعتاد الشخص تناولها، ومدة التعاطي، والحالة الصحية، ووجود أعراض انسحاب سابقة. وقد تستمر بعض الأعراض، مثل اضطرابات النوم والقلق، بعد انتهاء المرحلة الحادة، حتى مع تلقي العلاج. لذلك، لا ينبغي استخدام الأدوية أو تعديل جرعاتها دون إشراف طبي، كما لا يُنصح بالتوقف المفاجئ عن الكحول لدى من لديهم اعتماد جسدي عليه دون تقييم طبي، لأن الانسحاب قد يكون خطيرًا.