ما أسباب إدمان الكحول؟
لا يوجد سبب واحد يفسر تطور اضطراب استخدام الكحول لدى الجميع. والأدق طبيًا هو الحديث عن عوامل تزيد قابلية الإصابة، ثم تتفاعل هذه العوامل مع طريقة استخدام الكحول والظروف المحيطة بالشخص.
ويوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن القابلية للإصابة باضطراب استخدام الكحول تتأثر بتداخل العوامل الجينية والبيئية، مع اختلاف وزن كل عامل من شخص إلى آخر.
ومن أهم هذه العوامل:
- الاستعداد الوراثي.
- الاختلافات البيولوجية في الاستجابة للكحول.
- بعض الاضطرابات النفسية.
- التعرض للصدمات والضغوط المستمرة.
- البدء في تناول الكحول خلال سن مبكرة.
- أنماط الشرب المرتفعة الخطورة.
- البيئة الأسرية والاجتماعية.
- سهولة الوصول إلى الكحول وتقبّل استخدامه اجتماعيًا.
ما العوامل الوراثية التي تزيد خطر الإدمان عليه؟
تلعب الجينات دورًا مهمًا في تحديد مدى قابلية الشخص للإصابة باضطراب استخدام الكحول، لكن ذلك لا يعني وجود جين واحد مسؤول عن الإدمان.
فالقابلية الوراثية تنتج عن تأثير مجموعة كبيرة من الجينات، وقد تؤثر هذه الاختلافات في طريقة استجابة الجسم للكحول، أو استجابة الدماغ للمكافأة، أو التعامل مع الضغط النفسي، أو بعض السمات السلوكية.
ويشير المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA – Genetics and Alcohol Use Disorder إلى أن العوامل الجينية تمثل نحو نصف قابلية الشخص للإصابة باضطراب استخدام الكحول، مع بقاء العوامل البيئية مؤثرة في تحديد النتيجة النهائية.
هل إدمان الكحول وراثي بشكل حتمي؟
لا.
وجود تاريخ عائلي لمشكلات الكحول لا يعني أن الشخص سيصاب بالاضطراب حتمًا، كما أن عدم وجود تاريخ عائلي لا يعني انعدام الخطر.
فالوراثة تمنح قابلية أو استعدادًا، بينما تتداخل معها البيئة ونمط الحياة وتجارب الشخص وطريقة استخدامه للكحول.
هل تؤثر كيمياء الدماغ في خطر الإدمان عليه؟
يمكن أن تؤثر طريقة استجابة الدماغ للكحول في احتمالية تطور الاستخدام الإشكالي.
فالكحول يؤثر في دوائر عصبية مرتبطة بالمكافأة والدافعية والتوتر واتخاذ القرار. ومع تكرار التعرض له، يمكن أن تحدث تغيرات في هذه الدوائر تجعل بعض الأشخاص أكثر قابلية للاستمرار في استخدامه.
وتوضح NIAAA في شرح دورة إدمان الكحول أن تأثير الكحول في أنظمة المكافأة والضغط النفسي ووظائف التحكم التنفيذي يساعد في تفسير كيفية تحول بعض أنماط الاستخدام إلى اضطراب أكثر ثباتًا.
ولا يعني ذلك أن أي شخص يتناول الكحول سيحدث لديه هذا المسار؛ فالقابلية تختلف باختلاف الخصائص البيولوجية والتجارب السابقة والظروف المحيطة.
ما دور العوامل النفسية في الإصابة باضطراب استخدام الكحول؟
يمكن أن ترتبط بعض الاضطرابات النفسية بارتفاع خطر الإصابة باضطراب استخدام الكحول، خصوصًا عندما يستخدم الشخص الكحول في محاولة للتعامل مع مشاعر أو حالات نفسية صعبة.
ومن العوامل التي قد ترتبط بزيادة الخطر:
- الاكتئاب.
- اضطرابات القلق.
- اضطراب ما بعد الصدمة.
- بعض الاضطرابات النفسية الأخرى.
- صعوبة التعامل مع المشاعر والضغوط.
وقد يبدو الكحول لبعض الأشخاص وسيلة مؤقتة لتخفيف التوتر أو القلق، لكن الاعتماد عليه كطريقة متكررة للتعامل مع هذه الحالات قد يزيد من احتمالية تطور نمط استخدام ضار.
وتوضح NIAAA حول اضطرابات الصحة النفسية المتزامنة مع اضطراب استخدام الكحول أن العلاقة بين الاضطرابات النفسية واضطراب استخدام الكحول متبادلة ومعقدة، وتتداخل فيها عوامل وراثية وبيئية مشتركة.
كيف تؤثر البيئة المحيطة في خطر إدمان Alcohol؟
لا تتعلق قابلية الإصابة بالعوامل الموجودة داخل الشخص فقط، فالبيئة التي يعيش فيها قد تؤثر أيضًا في فرص التعرض للكحول وطريقة التعامل معه.
ومن العوامل البيئية التي قد ترفع الخطر:
- وجود الكحول بصورة شائعة داخل المنزل أو المحيط الاجتماعي.
- وجود نماذج أسرية أو اجتماعية تعتبر الإفراط في الشرب أمرًا طبيعيًا.
- ضغط الأصدقاء أو المجموعة الاجتماعية.
- سهولة الحصول على الكحول.
- وجود بيئة اجتماعية ترتبط فيها المناسبات والأنشطة بتناول الكحول باستمرار.
- التعرض لظروف اجتماعية أو حياتية شديدة الضغط.
وتشير NIAAA في أبحاث عوامل الخطورة إلى أن العوامل البيئية والاجتماعية تتفاعل مع الاستعداد الجيني والظروف النفسية في تشكيل خطر الإصابة باضطراب استخدام الكحول.
هل يبدأ خطر الإدمان منذ بدء شرب الكحول؟
نعم، يرتبط البدء المبكر في تناول الكحول بارتفاع احتمالية ظهور مشكلات مرتبطة به لاحقًا.
وتكون فترة المراهقة أكثر حساسية لأن الدماغ لا يزال يمر بمراحل من التطور، كما أن أنماط استخدام المواد التي تبدأ في هذه المرحلة قد تستمر أو تتطور مع الوقت لدى بعض الأشخاص.
وتشير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC إلى أن الأشخاص الذين يبدأون تناول الكحول في سن مبكرة يكونون أكثر عرضة للإفراط في استخدامه أو الإصابة باضطراب استخدام الكحول لاحقًا.
كما تؤكد NIAAA حول استهلاك الكحول خلال مرحلة المراهقة وجود ارتباط بين البدء المبكر في الشرب وزيادة احتمالية الإصابة باضطراب استخدام الكحول في مراحل لاحقة من الحياة.
هل كمية الكحول وطريقة شربه تزيد خطر الإدمان؟
تؤثر كمية الكحول وتكرار استخدامه وسرعة تناوله في مستوى الخطر.
فالاستخدام المتكرر للكميات الكبيرة، أو تكرار نوبات الشرب بكميات مرتفعة، يمكن أن يزيد من احتمالية تطور اضطراب استخدام الكحول مقارنة بأنماط استخدام أقل خطورة.
لكن لا توجد كمية واحدة يمكن استخدامها وحدها للحكم بأن الشخص سيصاب بالإدمان؛ فالاستجابة تختلف باختلاف العوامل الوراثية والبيولوجية والنفسية والبيئية.
ويذكر NIAAA في شرح اضطراب استخدام الكحول أن مقدار ما يشربه الشخص، ومدى تكرار الشرب، وسرعة استهلاك الكحول، كلها عوامل ترتبط بخطر الإصابة باضطراب استخدام الكحول.
ما دور الأسرة والتاريخ العائلي في الإدمان؟
يظهر التاريخ العائلي لمشكلات الكحول كأحد عوامل الخطر المهمة، لكنه يجمع بين جانبين مختلفين: الاستعداد الوراثي والتأثير البيئي.
فالشخص الذي نشأ في أسرة لديها مشكلة مع الكحول قد يرث بعض العوامل التي تزيد القابلية للإصابة، وفي الوقت نفسه قد يتعرض منذ الصغر لأنماط سلوكية تجعل تناول الكحول يبدو أكثر اعتيادية.
وتشير بيانات NIAAA عن استهلاك الوالدين للكحول وتأثيره في الأبناء إلى ارتباط وجود اضطراب استخدام الكحول لدى الوالدين بزيادة مخاطر معينة لدى الأبناء، ومن بينها ارتفاع احتمال الإصابة باضطراب استخدام الكحول.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التاريخ العائلي وحده سببًا كافيًا للإصابة.
هل يمكن أن تؤدي الضغوط والصدمات إلى الإدمان؟
يمكن أن تزيد الصدمات النفسية والضغوط المستمرة من خطر الإصابة، خصوصًا عندما يتجه الشخص إلى الكحول باعتباره وسيلة للتعامل مع آثار التجربة المؤلمة أو المشاعر المرتبطة بها.
وتشمل هذه الظروف فقدان شخص مقرب، أو التعرض للعنف، أو تجارب الطفولة السلبية، أو الضغوط الحياتية المستمرة.
لكن العلاقة ليست آلية أو حتمية؛ فالتعرض لحدث صادم لا يعني أن الشخص سيصاب باضطراب استخدام الكحول.
وتشير مراجعة حديثة منشورة في Alcohol Research: Current Reviews التابعة لـNIAAA إلى وجود علاقة معقدة بين الصدمة واضطراب ما بعد الصدمة واستخدام الكحول، مع تأثير عوامل مثل المرونة النفسية والخصائص الفردية والبيئة في تحديد الاستجابة للضغط.
من الأكثر عرضة للإصابة باضطراب استخدام الكحول؟
تزداد قابلية الإصابة لدى الأشخاص الذين تجتمع لديهم عدة عوامل خطر، مثل:
- وجود تاريخ عائلي لاضطراب استخدام الكحول.
- وجود استعداد وراثي أو بيولوجي.
- البدء في تناول الكحول خلال سن مبكرة.
- اتباع نمط متكرر من الشرب بكميات مرتفعة.
- الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية.
- التعرض لصدمات أو ضغوط مزمنة.
- العيش في بيئة تشجع على استخدام الكحول أو تجعله متاحًا بسهولة.
- وجود مجموعة من هذه العوامل في الوقت نفسه.
وتوضح NIAAA أن عوامل الخطورة تختلف من شخص إلى آخر، وأن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة بسبب تداخل العمر والجينات والصحة النفسية والتعرض للصدمات والعوامل البيئية.
هل وجود عامل خطر يعني حتمية الإصابة بإدمان الكحول؟
لا.
وجود عامل واحد أو حتى عدة عوامل لا يعني أن الشخص سيصاب حتمًا باضطراب استخدام الكحول. فعوامل الخطر تزيد الاحتمالية، لكنها لا تحدد النتيجة بشكل منفرد.
وعلى الجانب الآخر، قد يصاب شخص باضطراب استخدام الكحول رغم عدم وجود تاريخ عائلي واضح أو عامل خطر واحد يمكن تحديده باعتباره السبب المباشر.
ولهذا ينظر المتخصصون إلى الصورة الكاملة التي تجمع بين الاستعداد البيولوجي والتجارب النفسية والبيئة ونمط استخدام الكحول بدل البحث عن سبب واحد.
ما الفرق بين أسباب إدمان الكحول وأعراضه؟
أسباب وعوامل الخطر تجيب عن سؤال: لماذا قد يكون شخص معين أكثر قابلية لتطور اضطراب استخدام الكحول؟
أما أعراض الإدمان فتجيب عن سؤال مختلف: كيف يظهر اضطراب استخدام الكحول بعد حدوثه؟
لذلك لا تُعد الرغبة الشديدة في الشرب أو فقدان السيطرة أو استمرار الاستخدام رغم المشكلات أسبابًا للإدمان في حد ذاتها، وإنما تدخل هذه الأمور ضمن المظاهر والمعايير التي يستخدمها الطبيب في تقييم الاضطراب.
وبهذا يظل هذا المقال مخصصًا للعوامل التي قد ترفع قابلية الإصابة، بينما تُترك الأعراض والتشخيص لمقالاتهما الخاصة.



