هل يؤثر الكحول على الجنين أثناء الحمل؟
نعم، يمكن أن يؤثر الكحول على الجنين خلال الحمل، لأن الكحول الموجود في دم الأم يصل إلى الجنين عبر المشيمة والحبل السري. ولا يمتلك الجنين القدرة على التعامل مع الكحول بالطريقة نفسها التي يتعامل بها جسم الشخص البالغ معه، لذلك يمكن أن يتداخل التعرض للكحول مع عمليات النمو والتطور الطبيعية.
وصول الكحول للجنين عبر المشيمة
بعد تناول الكحول، ينتقل إلى مجرى دم الأم، ومنه يعبر عبر المشيمة إلى الدورة الدموية للجنين. ونتيجة لذلك يتعرض الجنين للكحول خلال وجوده في الرحم.
وتوضح المعاهد الوطنية الأمريكية لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن الكحول يعبر إلى الجنين، ويمكن أن يؤثر في نموه وتطوره قبل الولادة. ولذلك لا يمكن اعتبار نوع معين من المشروبات أكثر أمانًا أثناء الحمل.
تأثيره على نمو الجنين وتطوره
يمكن أن يؤدي التعرض للكحول قبل الولادة إلى اضطراب عمليات النمو الطبيعية، وخاصة نمو الدماغ والجهاز العصبي. وقد تظهر النتائج في صورة مشكلات جسدية أو معرفية أو سلوكية، وقد لا تكون بعض هذه المشكلات واضحة عند الولادة، بل تظهر خلال مراحل لاحقة من الطفولة.
وقد يرتبط التعرض للكحول أثناء الحمل أيضًا بانخفاض وزن المولود، واضطرابات النمو، وبعض مشكلات التعلم والسلوك، إلى جانب زيادة مخاطر بعض نتائج الحمل السلبية.
تأثيره على نمو الدماغ والجهاز العصبي للجنين
يُعد الدماغ من أكثر الأعضاء التي تستمر في النمو طوال الحمل، ولذلك يمكن أن يؤثر التعرض للكحول في تطوره خلال مراحل مختلفة.
وقد يؤدي التعرض قبل الولادة إلى تغيرات في نمو الدماغ ووظائف الجهاز العصبي، وهو ما قد يظهر لاحقًا في صورة صعوبات في الانتباه أو التعلم أو الذاكرة أو التحكم بالسلوك والتنسيق الحركي.
وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن اضطرابات طيف الكحول الجنيني قد تؤثر في القدرات العقلية والسلوك والمهارات الحركية، وقد تظهر بعض المشكلات في مراحل عمرية مختلفة.
المشكلات السلوكية والتعلمية المرتبطة بالتعرض للكحول قبل الولادة
قد تظهر بعض آثار التعرض للكحول قبل الولادة بعد سنوات من الولادة، وليس بالضرورة خلال فترة الرضاعة أو السنوات الأولى.
ومن أمثلتها:
- صعوبة التركيز والانتباه.
- ضعف الذاكرة.
- صعوبات التعلم والتحصيل الدراسي.
- تأخر مهارات الكلام واللغة.
- صعوبة اتباع التعليمات وإنجاز المهام اليومية.
- ضعف القدرة على التحكم في السلوك.
- صعوبات في تكوين العلاقات والتفاعل مع الآخرين.
وتشير NIAAA إلى أن بعض التأثيرات المعرفية والسلوكية قد تظهر في مراحل مختلفة من حياة الطفل، وقد تستمر لفترات طويلة.
هل تختلف الخطورة حسب كمية الكحول ومرحلة الحمل؟
تزداد المخاطر مع زيادة كمية الكحول وتكرار تناوله، ويُعد الشرب بنمط نوبات كثيفة من الأنماط المرتبطة بارتفاع خطر حدوث مشكلات شديدة. ومع ذلك، لا يمكن تحديد كمية صغيرة باعتبارها آمنة أثناء الحمل.
كما أن تأثير الكحول في بداية الحمل لا يعني أن المراحل اللاحقة تصبح آمنة؛ فالدماغ يستمر في التطور طوال فترة الحمل، ويمكن أن يتأثر بالتعرض للكحول في أي مرحلة.
وتؤكد الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد ACOG أن نمو الدماغ يستمر طوال الحمل، وأن التعرض للكحول يمكن أن يؤثر في النمو العصبي في مراحل مختلفة من الحمل.
الأضرار الناتجة عن الكحول على الجنين خلال فترة الحمل
يمكن أن يرتبط تأثير الكحول على الجنين بمجموعة من المشكلات التي تختلف من حالة إلى أخرى، ومن أبرزها:
- زيادة خطر الإجهاض.
- زيادة خطر الولادة المبكرة.
- زيادة خطر ولادة جنين ميت.
- انخفاض وزن المولود.
- اضطرابات في نمو الدماغ والجهاز العصبي.
- مشكلات في التعلم والذاكرة والانتباه.
- صعوبات في التحكم بالسلوك والتفاعل مع الآخرين.
- تأخر بعض مهارات الكلام واللغة.
- مشكلات في النمو والتنسيق الحركي.
- بعض العيوب الخلقية والاضطرابات الجسدية.
- زيادة احتمال ظهور مشكلات معرفية وسلوكية تستمر خلال مراحل مختلفة من حياة الطفل.
ولا يعني تعرض الجنين للكحول أن هذه النتائج ستحدث جميعها بالضرورة، إذ تختلف التأثيرات من حمل إلى آخر، ولا يمكن التنبؤ مسبقًا بالطفل الذي سيتأثر أو بدرجة التأثر.
وتوضح منظمة الصحة العالمية WHO في معلوماتها عن أضرار الكحول أن تناول الكحول أثناء الحمل يرتبط بزيادة خطر اضطرابات طيف الكحول الجنيني، والإجهاض، وولادة جنين ميت، والولادة المبكرة.
ولهذا فإن هل الكحول يسبب الإجهاض؟ ليست الإجابة عليها أنه يسبب الإجهاض في كل حالة، وإنما أن تناول الكحول أثناء الحمل يرتبط بزيادة خطر الإجهاض إلى جانب بعض النتائج السلبية الأخرى للحمل.
كما يرتبط الكحول والولادة المبكرة بزيادة خطر الولادة قبل اكتمال مدة الحمل، بينما يمكن أن يرتبط التعرض للكحول أيضًا بانخفاض وزن المولود.
ما المقصود بمتلازمة الجنين الكحولي؟
متلازمة الجنين الكحولي هي إحدى الحالات التي تقع ضمن مجموعة أوسع تُعرف باسم اضطرابات طيف الكحول الجنيني (FASD)، وهي مجموعة من الاضطرابات التي تنتج عن التعرض للكحول قبل الولادة.
ولا تقتصر اضطرابات طيف الكحول الجنيني على مشكلة واحدة، بل تشمل مجموعة من التأثيرات التي قد تمس النمو الجسدي والقدرات المعرفية والسلوك والتطور العصبي، ويمكن أن تستمر مدى الحياة.
وتشرح المعاهد الوطنية الأمريكية لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أنواع اضطرابات طيف الكحول الجنيني، موضحة أنها تشمل مجموعة من الحالات التي تختلف في خصائصها وشدة تأثيرها.
اضطرابات طيف الكحول الجنيني
تشمل اضطرابات طيف الكحول الجنيني مجموعة من الحالات الناتجة عن التعرض للكحول قبل الولادة، وقد تختلف الأعراض وشدتها من طفل إلى آخر.
وقد تظهر في صورة:
- مشكلات في النمو الجسدي.
- صعوبات في التعلم.
- ضعف الانتباه والذاكرة.
- تأخر الكلام واللغة.
- صعوبات في التفكير واتخاذ القرارات.
- مشكلات في التناسق الحركي.
- صعوبة في التحكم بالسلوك.
- مشكلات في التفاعل الاجتماعي.
وتوضح NIAAA أن هذه الاضطرابات قد تتضمن تغيرات في بنية الدماغ أو وظائفه، إلى جانب مشكلات معرفية وسلوكية وتنسيقية.
ماذا تفعل المرأة إذا تناولت الكحول دون أن تعرف بحملها؟
إذا تناولت المرأة الكحول ثم اكتشفت أنها حامل، فلا ينبغي أن تستمر في تناوله بعد معرفة الحمل. وتؤكد CDC أن التوقف عن الكحول في أي وقت أثناء الحمل أفضل من الاستمرار في تناوله، لأن نمو دماغ الجنين يستمر طوال فترة الحمل.
ويُفضل أن:
- تتوقف عن تناول الكحول بعد معرفة الحمل.
- تخبر طبيب النساء بكمية الكحول التي تناولتها ووقت تناولها، دون إخفاء هذه المعلومات.
- تلتزم بمتابعة الحمل والفحوصات التي يحددها الطبيب.
- تطلب المشورة الطبية إذا كانت تجد صعوبة في التوقف عن تناول الكحول.
ولا يعني تناول الكحول قبل معرفة الحمل أن الجنين سيتعرض حتمًا لمشكلة، ولا يمكن تحديد النتيجة من خلال كمية أو مناسبة واحدة بشكل منفرد. لذلك لا ينبغي أن تستنتج المرأة بنفسها أن الجنين قد تضرر أو أنه لم يتضرر؛ الأفضل إبلاغ الطبيب ومتابعة الحمل بصورة منتظمة. وتوضح CDC أن كل حمل يختلف عن الآخر، ولا يمكن معرفة مسبقًا أي طفل سيتأثر بالتعرض للكحول.



