ما هو تأثير الكحول على الدماغ والجهاز العصبي؟

يؤثر الكحول بصورة مباشرة في الدماغ والجهاز العصبي، لأن المادة الفعالة فيه تتداخل مع طريقة تواصل الخلايا العصبية ومع عمل المناطق المسؤولة عن الذاكرة والانتباه والتوازن والكلام والحكم على الأمور. وقد تظهر بعض التأثيرات سريعًا أثناء الشرب، وقد يؤدي الإفراط في تناول الكحول لفترات طويلة إلى تغيرات في بنية الدماغ ووظائفه، وقد تتحسن بعض هذه التغيرات بدرجات متفاوتة بعد التوقف عن الشرب. ويوضح المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA أن الكحول يتداخل مع مسارات الاتصال في الدماغ، ويؤثر في المناطق المسؤولة عن التوازن والذاكرة والكلام والحكم على الأمور، كما يمكن أن يسبب الإفراط في الشرب على المدى الطويل تغيرات في الخلايا العصبية.

ما هو تأثير الكحول على الدماغ والجهاز العصبي؟
تأثير الكحول على الدماغ والجهاز العصبي

كيف يؤثر الكحول على الجهاز العصبي والدماغ؟

يؤثر الكحول والدماغ من خلال تغيير طريقة عمل الخلايا العصبية والمواد الكيميائية التي تساعدها على التواصل مع بعضها. وبذلك لا يقتصر تأثيره على الشعور بالنعاس أو تغير المزاج، وإنما يمتد إلى وظائف معرفية وحركية متعددة.

تأثير الكحول على الخلايا العصبية

الخلايا العصبية تتواصل من خلال إشارات كيميائية وكهربائية منظمة، ويؤثر الكحول في هذه العملية، مما يؤدي إلى تغير طريقة إرسال واستقبال الإشارات داخل الجهاز العصبي.
ومع التعرض المستمر لكميات كبيرة من الكحول، يمكن أن تحدث تغيرات في الخلايا العصبية وفي مناطق مختلفة من الدماغ. وتشير NIAAA في شرح تأثير الكحول على الدماغ إلى أن الإفراط في تناول الكحول على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في الخلايا العصبية، كما يؤثر في بنية الدماغ ووظيفته.
ولهذا فإن أضرار الكحول على المخ لا ترتبط فقط باللحظة التي يكون فيها الشخص مخمورًا، وإنما يمكن أن تتطور مع استمرار التعرض للكحول.

تأثير الكحول على الإشارات العصبية ووظائف الدماغ

يؤثر الكحول في مسارات الاتصال بين الخلايا العصبية، ولذلك يمكن أن تتغير بعض وظائف الدماغ أثناء الشرب، مثل:

  • سرعة الاستجابة للمؤثرات.
  • القدرة على التركيز.
  • التحكم في السلوك والاندفاعات.
  • الحكم على الأمور واتخاذ القرارات.
  • التوازن والتنسيق الحركي.
  • الكلام.
  • الذاكرة.

وتوضح NIAAA أن الاستخدام الشديد للكحول يمكن أن يؤثر في المادة البيضاء والرمادية في الدماغ، ويرتبط بمشكلات في الانتباه والذاكرة والاستدلال، كما يمكن أن يغير التواصل بين الخلايا العصبية.
وبذلك فإن تأثير الكحول على الإدراك قد يظهر في صورة صعوبة في التفكير بوضوح، أو ضعف القدرة على تقييم المواقف، أو بطء الاستجابة، خاصة مع ارتفاع كمية الكحول في الدم.

هل يسبب الكحول فقدان الذاكرة؟

نعم، يمكن أن يسبب الكحول مشكلات في الذاكرة، سواء بصورة مؤقتة أثناء الشرب أو بصورة أكثر استمرارًا مع الإفراط المزمن في تناوله.
ويُعد الكحول والذاكرة من أكثر الجوانب التي يظهر فيها تأثير الكحول على الدماغ، لأن الكحول يمكن أن يتداخل مع عملية تكوين الذكريات وتخزينها.

تأثير الكحول على الذاكرة قصيرة وطويلة المدى

أثناء الشرب، يمكن أن تتأثر القدرة على الانتباه وتكوين ذكريات جديدة. ومع ارتفاع مستوى الكحول في الدم، قد تصبح المشكلة أكثر وضوحًا، وقد لا يستطيع الشخص الاحتفاظ بذكريات بعض الأحداث التي وقعت أثناء فترة الشرب.
وتوضح NIAAA عن تأثير الكحول على الذاكرة أن الكحول يمكن أن يمنع مؤقتًا انتقال الذكريات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، وهي عملية تُعرف باسم تثبيت الذاكرة وتحدث بصورة أساسية في منطقة الحُصين بالدماغ.
أما مع الإفراط المستمر في تناول الكحول، فقد تظهر مشكلات أكثر استمرارًا في الذاكرة والتفكير والانتباه نتيجة التغيرات التي تحدث في الدماغ.

فقدان الذاكرة المؤقت المرتبط بالإفراط في الشرب

يمكن أن يؤدي الإفراط في الشرب إلى ما يعرف باسم Alcohol-induced blackout، وهو فقدان القدرة على تذكر بعض الأحداث التي حدثت أثناء فترة التسمم بالكحول.
وفي هذه الحالة قد يكون الشخص مستيقظًا وقادرًا على الكلام أو الحركة، لكنه لا يكون قادرًا على تكوين ذكريات جديدة بصورة طبيعية.
وتوضح NIAAA أن هناك نوعًا متقطعًا من فقدان الذاكرة قد يتذكر فيه الشخص أجزاء من الأحداث مع وجود فجوات، ونوعًا أكثر شدة قد لا تتكون فيه ذكريات لفترة كاملة من الوقت.
وهنا يجب التفريق بين الكحول وفقدان الذاكرة وبين فقدان الوعي؛ فالـBlackout لا يعني بالضرورة أن الشخص فقد وعيه.

هل يؤدي إلى فقدان الوعي ويؤثر على التركيز؟

نعم، يمكن أن يؤثر الكحول في الوعي والتركيز، لكن فقدان الوعي بسبب الكحول يختلف عن فقدان الذاكرة المؤقت.

الكحول والتركيز

يؤثر الكحول في مناطق الدماغ المسؤولة عن الانتباه واتخاذ القرار والتحكم في السلوك، ولذلك يمكن أن يؤدي إلى انخفاض القدرة على التركيز، وبطء الاستجابة، وضعف القدرة على التعامل مع المعلومات والمواقف المختلفة.
وتشير NIAAA إلى أن ارتفاع مستوى الكحول في الدم يرتبط بزيادة اضطراب الوظائف العقلية والحركية، بما في ذلك الحكم على الأمور والتنسيق الحركي.
لذلك قد يكون الشخص قادرًا على الحديث أو الحركة، لكنه لا يكون في حالة تسمح له بالتركيز أو اتخاذ قرارات سليمة.

الكحول وفقدان الوعي

مع ارتفاع مستوى الكحول في الدم بدرجة كبيرة، قد يتطور تأثيره من ضعف التركيز والذاكرة إلى اضطراب شديد في الوعي، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى فقدان الوعي. ويرتبط ذلك بتأثير المستويات المرتفعة من الكحول في مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم في الوظائف الأساسية.
وتوضح أن ارتفاع مستوى الكحول بدرجة كبيرة يمكن أن يؤثر في مناطق الدماغ التي تتحكم في وظائف مثل التنفس ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم.
ومن المهم التفريق بين فقدان الذاكرة المؤقت وفقدان الوعي؛ ففي الـBlackout قد يظل الشخص مستيقظًا وقادرًا على التفاعل، لكنه لا يستطيع تكوين ذكريات جديدة بصورة طبيعية، بينما يشير فقدان الوعي إلى اضطراب أكبر في مستوى الوعي والاستجابة.
وتوضح NIAAA أن الجرعات المرتفعة جدًا من الكحول يمكن أن تؤثر في مناطق الدماغ التي تتحكم في وظائف أساسية مثل التنفس ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم.
ومن المهم عدم الخلط بين:

  • فقدان الذاكرة المؤقت: الشخص قد يكون واعيًا أثناء الأحداث، لكنه لا يستطيع تذكرها لاحقًا.
  • فقدان الوعي: الشخص يفقد وعيه ولا يكون مستجيبًا بصورة طبيعية.

التأثير طويل المدى على الجهاز العصبي

لا تقتصر أضرار الكحول على الجهاز العصبي على التأثيرات المؤقتة أثناء الشرب؛ فالإفراط في تناول الكحول لفترات طويلة يمكن أن يرتبط بتغيرات في الدماغ والجهاز العصبي.
وتشير NIAAA في المعلومات الطبية عن المضاعفات العصبية المرتبطة بالكحول إلى أن اضطراب استخدام الكحول الشديد يرتبط بأضرار في الجهاز العصبي المركزي والأعصاب الطرفية، كما يمكن أن يؤثر الاستخدام الشديد والمستمر في المادة البيضاء والرمادية في الدماغ ويؤدي إلى مشكلات في الوظائف الإدراكية.
وقد تظهر التأثيرات طويلة المدى في صورة:

  • مشكلات في الذاكرة.
  • ضعف الانتباه والتركيز.
  • صعوبة في التفكير والاستدلال.
  • تغيرات في القدرة على اتخاذ القرار.
  • اضطراب التحكم في الاندفاعات.
  • تغيرات في وظائف بعض مناطق الدماغ.
  • مشكلات في الأعصاب الطرفية لدى بعض الأشخاص.

تلف الأعصاب بسبب الكحول

يمكن أن يؤثر الاستخدام المزمن والشديد للكحول أيضًا في الأعصاب الطرفية، وهي الأعصاب التي تمتد خارج الدماغ والحبل الشوكي.
وقد يرتبط ذلك بظهور أعراض عصبية مثل الألم أو التنميل أو الإحساس بالوخز أو الضعف، بحسب الأعصاب المتأثرة.
ويُعد تلف الأعصاب بسبب الكحول أحد أشكال التأثير طويل المدى للكحول على الجهاز العصبي، وليس مجرد تأثير مؤقت يحدث أثناء الشرب.

هل يمكن أن يتحسن الدماغ بعد التوقف عن الكحول؟

لا تعني أضرار الكحول على الدماغ أن جميع التغيرات تصبح دائمة بالضرورة. فهناك أدلة تشير إلى أن بعض التغيرات التي تحدث مع اضطراب استخدام الكحول يمكن أن تتحسن بعد فترة من الامتناع عن الشرب.
وتوضح NIAAA عن الدماغ والتعافي من اضطراب استخدام الكحول أن قدرة الدماغ على التكيف والتغير تساعد في عملية التعافي، وأن بعض التغيرات المرتبطة باضطراب استخدام الكحول قد تتحسن مع الامتناع عن الشرب، رغم أن درجة التعافي تختلف من شخص إلى آخر.
لذلك فإن التوقف عن الكحول وبدء العلاج المناسب يمكن أن يساعدا في الحد من استمرار الضرر ودعم التعافي العصبي، لكن درجة التحسن تعتمد على عوامل متعددة، منها مدة وشدة التعرض للكحول والحالة الصحية العامة.

يظهر تأثير الكحول على الدماغ في العديد من الوظائف العصبية، لأنه يغير التواصل بين الخلايا العصبية ومسارات الإشارات داخل الدماغ. وقد يظهر ذلك في صورة ضعف التركيز، وبطء الاستجابة، واضطراب التوازن، وضعف الحكم على الأمور، ومشكلات في الذاكرة. كما يمكن أن يؤدي الإفراط في الشرب إلى الكحول وفقدان الذاكرة المؤقت، المعروف بالـBlackout، والذي يحدث بسبب تعطيل تكوين ذكريات جديدة، وهو يختلف عن الكحول وفقدان الوعي الذي يحدث عند ارتفاع مستوى الكحول بدرجة شديدة. أما الاستخدام الشديد والمستمر، فقد يرتبط بتغيرات طويلة المدى في الدماغ والجهاز العصبي، تشمل مشكلات في الذاكرة والانتباه والتفكير، إضافة إلى إمكانية حدوث تلف الأعصاب بسبب الكحول. وتظل درجة تأثير الكحول على الجهاز العصبي مختلفة من شخص إلى آخر، كما تشير الأدلة إلى إمكانية تحسن بعض التغيرات الدماغية مع الامتناع عن الكحول والحصول على العلاج المناسب.

أسئلة شائعة

لماذا لا يتذكر الشخص أحداثًا وقعت وهو مستيقظ تحت تأثير الكحول؟
لأن الكحول يمكن أن يمنع مؤقتًا انتقال الذكريات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى، وهي عملية تُعرف بتثبيت الذاكرة وتحدث أساسًا في منطقة الحُصين بالدماغ. لذلك قد يكون الشخص واعيًا وقادرًا على التفاعل أثناء الأحداث لكنه لا يستطيع الاحتفاظ بذكرياتها لاحقًا.
كيف يؤثر الكحول على الأعصاب الطرفية؟
يمكن أن يؤثر الاستخدام المزمن والشديد للكحول في الأعصاب الطرفية، وهي الأعصاب التي تمتد خارج الدماغ والحبل الشوكي، وقد يرتبط ذلك بظهور أعراض عصبية مثل الألم أو التنميل أو الإحساس بالوخز أو الضعف بحسب الأعصاب المتأثرة. ويُعد تلف الأعصاب بسبب الكحول أحد أشكال التأثير طويل المدى وليس مجرد تأثير مؤقت أثناء الشرب.